ينفرد به ، كالفسخ بالعيب ( 1 ) .
قال الجويني : إذا قلنا : الحاكم هو الذي يفسخ ، فذلك إذا استمرّا على
النزاع ولم يفسخا أو التمسا الفسخ ، فأمّا إذا أعرضا عن الخصومة
ولم يتوافقا على شيء ولا فَسَخا ، ففيه نظر ( 2 ) .
وإذا فسخ العقد إمّا بفسخهما أو بفسخ الحاكم ، وقع الفسخ ظاهراً .
وهل يقع باطناً ؟ فيه للشافعيّة ( 3 ) ثلاثة أوجه :
أحدها : لا ؛ لأنّ سبب الفسخ تعذّر إمضائه ؛ لعدم الوقوف على
الثمن ، وأنّه أمر يتعلّق بالظاهر ، والعقد وقع صحيحاً في نفسه ، وإنّما تعذّر
إمضاؤه في الظاهر ، فكان الفسخ في الظاهر دون الباطن .
والثاني : أنّه يقع ظاهراً وباطناً ؛ لأنّه فسخ لاستدراك الظلامة ، فأشبه
الردّ بالعيب .
والثالث : أنّ البائع إن كان ظالماً ، فالفسخ يقع ظاهراً لا باطناً ؛ لأنّه
يمكنه استيفاء الثمن وتسليم المبيع ، فإذا امتنع ، كان عاصياً ، فلا يقع الفسخ
بذلك . وإن كان المشتري ظالماً ، وقع الفسخ ظاهراً وباطناً ؛ لأنّ البائع
لا يصل إلى حقّه من الثمن ، فاستحقّ الفسخ ، كما لو أفلس المشتري ( 4 ) .
وهل يجري مثل هذا الخلاف إذا فرّعنا على انفساخ العقد بنفس
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 300 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 508 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 384 ، روضة الطالبين 3 : 236 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 384 ، روضة الطالبين 3 : 236 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " للشافعي " .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 300 - 301 ، حلية العلماء 326 - 327 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 384 - 385 ، روضة الطالبين 3 : 236 - 237 .