تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال أبو سعيد : يقدّم الإثبات ؛ لأنّ الله تعالى قدّمه في اللعان على النفي ، فقال في اليمين : ( والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) ( 1 ) ولأنّه المقصود من الحالف ( 2 ) . وليس بصحيح ؛ لأنّ الأصل في الأيمان إنّما هو النفي ، وأمّا الإثبات فإنّما يكون فيها بالنكول أو تبعاً للنفي ، فيجب أن يقدّم النفي ، وكلّ أيمان اللعان إثبات ، وليس فيها نفي . وقوله : ( إن كان من الكاذبين ) إثبات للصدق ، مثل قوله : ( إنّه لمن الصادقين ) ( 3 ) . وهل الخلاف في الاستحباب أو الاستحقاق ؟ الأظهر عندهم : الأوّل ( 4 ) . ونقل الجويني الثاني ( 5 ) . فإذا قلنا : يحلف أوّلاً على مجرّد النفي ، فلو أضاف إليه الإثبات ، كان لغواً . وإذا حلف مَنْ وقعت البداءة به على النفي ، عُرضت اليمين على الثاني ، فإن نكل ، حلف الأوّل على الإثبات ، وقضي له . وإن نكل عن الإثبات ، لم يقض له ؛ لاحتمال صدقه فيما يدّعيه ( 6 ) صاحبه وكذبه فيما يدّعيه . وقال بعض الشافعيّة : إنّه كما لو تحالفا ؛ لأنّ نكول المردود عليه عن
هامش
( 1 ) النور : 7 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 300 ، الوسيط 3 : 210 ، حلية العلماء 4 : 324 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 383 ، روضة الطالبين 3 : 235 . ( 3 ) النور : 6 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 383 ، روضة الطالبين 3 : 235 . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 383 ، وانظر : روضة الطالبين 3 : 235 . ( 6 ) في العزيز شرح الوجيز 4 : 383 : " في نفي ما يدّعيه " .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 102 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث