قال كثير منهم : نعم ، حتى يكون قولان بالنقل والتخريج ( 1 ) .
وقال الجويني وغيره : لا ؛ لأنّ كلّ واحد لا يحتاج فيما في يده إلى
الإثبات ، واليمين على الإثبات يمين الردّ ، فكيف يحلف الأوّل يمين الردّ
وصاحبه لم ينكل بَعْدُ ! ؟ وكيف يحلفها الثاني وقد حلف صاحبه ! ؟ ( 2 ) .
مسألة 614 : إذا حلف البائع أنّه لم يبع العبد ، وحلف المشتري أنّه
لم يشتر الجارية ، انفسخ العقدان . وإن نكل المشتري عن يمين النفي ،
حلف البائع يميناً أُخرى على إثبات دعواه ، وحُكم على المشتري . ومَنْ
قضى بالنكول لم يكلّف البائع يمين الإثبات ، بل يحكم له بمجرّد النكول .
وعند الشافعي : إذا اكتفينا بيمين واحدة ، يجمع بين النفي والإثبات ؛
لأنّه أفصل للحكم وأسهل على الحاكم ، وجوّزنا ( 3 ) الإثبات قبل نكول
الخصم ؛ لأنّه تبع للنفي . ولأنّهما يتحالفان على الإثبات من غير نكول وإن
كانت يمينين ( 4 ) ، فإذا حلف أحدهما ونكل الثاني ، قضي للحالف ، سواء
نكل عن النفي والإثبات جميعاً أو عن أحدهما . والنكول عن البعض كهو
عن الكلّ ( 5 ) .
وينبغي أن يقدّم النفي - سواء حلف يميناً واحدة أو اثنتين ؛ لأصالته
في الأيمان - على الإثبات ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 382 - 383 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 383 .
( 3 ) في " ي " : " جوّز " .
( 4 ) قوله : " لأنّه أفصل للحكم . . . . وإن كانت يمينين " لم يرد في المصدر .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 383 .
( 6 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة زيادة : " وقال بعض الشافعيّة : يقدّم الإثبات ؛ لأنّه
المقصود " . وحذفناها لزيادتها .