فإذا جمع الرجل اللبن في الضرع ليبيعها ويدلّس بذلك كثرة لبنها ،
لم يجز ؛ لأنّه غشّ ، فإذا باعها ( 1 ) مصرّاةً ثمّ ظهر المشتري على تصريتها ،
ثبت له الخيار بين الردّ والإمساك - وبه قال عبد الله بن مسعود وابن عمر
وأبو هريرة وأنس والشافعي ومالك والليث وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق
وأبو يوسف وزفر ( 2 ) - لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا تصرّوا الإبل والغنم للبيع ،
فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ، إن رضيها أمسكها ،
وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر " ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يثبت بذلك خيار ؛ لأنّ نقصان اللبن ليس بعيب ،
ولهذا لو وجدها ناقصة اللبن عن أمثالها ، لم يثبت الخيار له ، والتدليس
[ بما ليس ] ( 4 ) بعيب لا يثبت الخيار ، كما لو علفها حتى انتفخ جوفها فظنّها
المشتري حاملاً ( 5 ) .
ويبطل بالخبر ، وأنّه تدليس بما يختلف الثمن لاختلافه ، فوجب به
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " باع " بدل " باعها " .
( 2 ) المغني 4 : 252 - 253 ، الشرح الكبير 4 : 89 ، المحلّى 9 : 66 - 67 ، المهذّب
- للشيرازي - 1 : 289 ، التنبيه في الفقه الشافعي : 94 ، الحاوي الكبير 5 : 236 ،
حلية العلماء 4 : 226 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 421 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
229 ، روضة الطالبين 3 : 129 ، بداية المجتهد 2 : 175 ، الاستذكار 21 :
86 / 30559 - 30561 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 59 / 1139 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 92 - 93 ، صحيح مسلم 3 : 1155 / 11 ، سنن أبي داوُد 3 :
270 / 3443 ، سنن البيهقي 5 : 318 .
( 4 ) أضفناها - لأجل السياق - من المغني والشرح الكبير .
( 5 ) المغني 4 : 253 ، الشرح الكبير 4 : 89 ، حلية العلماء 4 : 226 ، التهذيب
- للبغوي - 3 : 421 - 422 ، الحاوي الكبير 5 : 236 - 237 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 229 ، بداية المجتهد 2 : 175 .