الردّ ، كما لو كانت شمْطاء ( 1 ) فسوّد شعرها . وما ذكره يبطل أيضاً ببياض
الشعر ، فإنّه ليس بعيب ككبر السن إذا دلّس بتسويده . وانتفاخ البطن
لا ينحصر في الحبل ، فقد يكون لكثرة الأكل والشرب ، فلا معنى لحمله
على الحمل .
إذا ثبت هذا ، فإنّ التصرية تدليس يوجب الخيار عندنا ، وليست
عيباً . وقال الشافعي : إنّها عيب ( 2 ) . ومنعهما معاً أبو حنيفة ( 3 ) .
مسألة 278 : وتختبر التصرية بثلاثة أيّام ، ويمتدّ الخيار بامتدادها كما
في الحيوانات ؛ للخبر ( 4 ) ؛ لأنّ الشارع وضع هذه الثلاثة لمعرفة التصرية ،
فإنّه لا يعرف ذلك قبل مضيّها ؛ لجواز استناد كثرة اللبن إلى الأمكنة ، فإنّها
تتغيّر ، أو إلى اختلاف العلف ، فإذا مضت ثلاثة أيّام ، ظهر ذلك ، ويثبت له
الخيار حينئذ على الفور .
ولا يثبت الخيار بالتصرية قبل انقضائها ؛ لعدم العلم بالتصرية وإن
ثبت خيار الحيوان ، وهو قول أبي إسحاق ( 5 ) من الشافعيّة .
وقال أبو علي بن أبي هريرة منهم : مدّة الثلاثة المذكورة في الخبر
إنّما تثبت بشرطه ( 6 ) ، ولا تثبت بالتصرية ، فإذا استبان ، ثبت له الخيار
هامش
( 1 ) الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده . والمرأة : شمطاء . الصحاح 3 : 1138
" شمط " .
( 2 ) الاُمّ 3 : 68 ، الحاوي الكبير 5 : 237 ، بداية المجتهد 2 : 175 .
( 3 ) اُنظر : المصادر في الهامش ( 1 ) .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1158 / 24 و 25 ، سنن أبي داوُد 3 : 270 / 3444 ، سنن
الترمذي 3 : 553 - 554 / 1252 ، سنن البيهقي 5 : 320 ، سنن الدارقطني 3 :
74 / 279 ، مسند أحمد 3 : 304 / 10208 .
( 5 ) حلية العلماء 4 : 226 ، الحاوي الكبير 5 : 240 .
( 6 ) أي : بشرط الخيار .