والثاني - وهو الأشهر بينهم - : لا ، لتبدّل أحوال الحيوان ، فإنّه يغتذي
في الصحّة والسقم وتتحوّل ( 1 ) طباعه ، فالغالب فيه وجود العيب في باطنه ،
فلهذا جوّز التبرّي من عيوبه ، بخلاف البطّيخ ، فإنّ الأكثر فيه السلامة ( 2 ) .
و - إذا شرط البراءة ، صحّ ، فإن حدث عند البائع فيه عيب قبل
القبض ، فإن عمّم التبرّي من العيوب التي يدخل فيها المتجدّد ، صحّ . وإن
خصّص بالثابت ، لم يبرأ . وإن أطلق ، فالأقرب : الانصراف إلى الثابت حالة
العقد ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وكذا لو عمّم ، لم يدخل عنده ؛ لأنّه إسقاط للحقّ قبل ثبوته ، وإبراء
ممّا لا يجب عليه .
وقال أبو يوسف : يبرأ منه ؛ لأنّ الشرط أسقط ذلك ، وقد وُجد في
حال سبب وجوب الحقّ ، فصار كما لو وُجد بعد ثبوته ( 4 ) .
ز - ينبغي للبائع إعلام المشتري بالعيب إذا أراد التبرّي ، أو ذكر
العيوب مفصّلةً والتبرّي منها ؛ لأنّه أبعد من الغشّ ، فإن أجمل البراءة من كلّ
عيب ، صحّ ، ولزم على ما تقدّم .
مسألة 273 : تصرّف المشتري كيف كان يُسقط الردّ بالعيب السابق
عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ( 5 ) - لأنّ تصرّفه فيه رضا منه به على
الإطلاق ، ولولا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتى يعلم حال صحّته
وعدمها .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " فتتحوّل " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 244 ، روضة الطالبين 3 : 133 .
( 3 ) اُنظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 244 ، وروضة الطالبين 3 : 133 .
( 4 ) الاختيار لتعليل المختار 2 : 31 .
( 5 ) بدائع الصنائع 5 : 270 ، الشرح الكبير 4 : 103 .