إذا ثبت هذا ، فقد اختلفوا في قوله ( عليه السلام ) : " إلاّ بيع الخيار " .
فقال أبو حنيفة ومالك : بيع الخيار ما يثبت فيه الخيار بالشرط إمّا
ثلاثة أيّام ، كما هو مذهب أبي حنيفة ، أو ما تدعو الحاجة إليه ، كقول
مالك ( 1 ) .
وقال الشافعي : بيع الخيار ما قطع فيه الخيار وأسقط منه ( 2 ) .
مسألة 226 : ويثبت هذا خيار المجلس في جميع أقسام البيع ،
كالسلف والنسيئة والمرئيّ والموصوف والصرف والتولية والمرابحة ،
وبالجملة جميع ما يندرج تحت لفظ البيع ممّا لم يشترط فيه سقوطه ؛
لعموم قوله : " البيّعان بالخيار " ( 3 ) عند كلّ مَنْ أثبت الخيار إلاّ في صُور وقع
فيها الخلاف :
أ - إذا باع مال نفسه من ولده الصغير أو بالعكس ، فالأقرب ثبوت
الخيار هنا - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة ( 4 ) - لأنّ الوليّ هنا قائم مقام
الشخصين في صحّة العقد ، فكذا في الخيار .
والثاني : لا يثبت ؛ لأنّ لفظ الخبر " البيّعان " وليس هنا اثنان ( 5 ) .
والجواب : أنّه ورد على الغالب .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 209 ، حلية العلماء 4 : 19 ، الحاوي الكبير 5 : 65 ، المغني
4 : 98 ، الشرح الكبير 4 : 74 .
( 2 ) المجموع 9 : 190 - 191 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن ابن ماجة 2 : 736 / 2182 و 2183 ، سنن أبي داوُد
3 : 274 / 3459 ، سنن الترمذي 3 : 550 / 1247 ، سنن النسائي 7 : 249 ، سنن
الدارمي 2 : 250 ، سنن البيهقي 5 : 269 - 271 .
( 4 و 5 ) الوسيط 3 : 101 ، حلية العلماء 4 : 18 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 170 ،
روضة الطالبين 3 : 101 ، المجموع 9 : 176 .