ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما " ( 1 ) .
ولأنّه عقد يحصل فيه التغابن ، ويحتاج إلى التروّي ، فوجب أن
يشرع لاستدراك أمره بثبوت الخيار ليخلص من الغبن المؤدّي إلى الضرر
المنفي شرعاً . ولأنّه عقد يقصد به تمليك المال ، فلا يلزم بمجرّد العقد ،
كالهبة .
وقال أبو حنيفة ومالك : يلزم العقد بالإيجاب والقبول ، ولا يثبت
خيار المجلس ؛ لأنّ عمر قال : البيع صفقة أو خيار . معناه : صفقة لا خيار
فيها ، أو صفقة فيها خيار . ولأنّه عقد معاوضة ، فلا يثبت فيه خيار ، كالنكاح
والكتابة والخلع ( 2 ) .
وقول عمر ليس حجّةً خصوصاً مع معارضته لما ورد عن النبيّ وأهل
بيته ( عليهم السلام ) . وقد روى الشعبي عن عمر ( 3 ) أيضاً مثل قولنا ، فسقط الاستدلال
بهذه الرواية بالكلّيّة ، أو تُحمل " أو " بمعنى الواو .
ولأنّا نقول بموجبه ؛ فإنّ البيع إمّا صفقة لا خيار فيها بشرط إسقاط
الخيار ، أو خيار بأصل العقد .
والنكاح يخالف البيع ؛ فإنّه لا يدخله خيار الشرط . ولأنّه لا يعقد في
العادة إلاّ بعد التروّي والفكر ؛ لعدم تكثّره ، بخلاف البيع .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 170 / 6 ، الخصال 127 - 128 / 128 ، التهذيب 7 : 20 / 85 ، الاستبصار 3 :
72 / 240 .
( 2 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 46 / 1125 ، الاستذكار 20 : 226 - 227 / 29941
و 29942 ، الحاوي الكبير 5 : 30 ، حلية العلماء 4 : 15 - 16 ، التهذيب - للبغوي -
3 : 290 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 169 ، المجموع 9 : 184 ، بداية المجتهد 2 :
170 ، المغني 4 : 7 ، الشرح الكبير 4 : 69 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 37 .