البحث السابع : في خيار العيب وما يتبعه .
مسألة 265 : الأصل في البيع من الأعيان والأشخاص السلامة عن
العيوب ، والصحّة ، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في مقابلة تلك العين ،
فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه المستند إلى أصالة السلامة ، فإذا ظهر عيب
سابق على العقد ، وجب أن يتمكّن من التدارك ، وذلك بثبوت الخيار بين
إمضاء البيع وفسخه .
إذا عرفت هذا ، فإطلاق العقد أو شرط السلامة يقتضيان السلامة ، فإن
ظهر عيب سابق ، كان للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء .
والأصل فيه ما رواه الجمهور : أنّ رجلاً اشترى غلاماً في زمن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان عنده ما شاء الله ثمّ ردّه من عيب وجد به ( 1 ) .
ومن طريق الخاصّة : قول أحدهما ( عليهما السلام ) في الرجل يشتري الثوب أو
المتاع فيجد فيه عيباً ، قال : " إن كان الثوب قائماً ردّه على صاحبه وأخذ
الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خِيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب " ( 2 ) .
إذا ثبت هذا ، فالعيب هو الخروج عن المجرى الطبيعي إمّا لزيادة أو
نقصان موجب لنقص الماليّة ، كزيادة الإصبع ونقصانها .
مسألة 266 : التدليس بما يختلف الثمن بسببه يوجب الخيار وإن
لم يكن عيباً ، كتحمير الوجه ووصل الشعر والتصرية وأشباه ذلك ؛ لما فيه
من الضرر الناشئ بفقد ما ظنّه حاصلاً .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، سنن أبي داوُد 3 : 284 / 3510 ، المستدرك
- للحاكم - 2 : 15 ، مسند أحمد 7 : 118 / 23993 .
( 2 ) الكافي 5 : 207 / 2 ، التهذيب 7 : 60 / 258 .