وقال الشافعي : إذا حدث العيب بعد القبض ، لم يثبت به الخيار
مطلقاً - وبه قال أبو حنيفة - لأنّه عيب ظهر في يد المشتري ، فلا يثبت به
خيار ، كما لو كان بعد الثلاث أو السنة ( 1 ) .
والجواب : الفرق ؛ فإنّ امتداد الخيار دائماً ممّا يضرّ البائع ، فلابدّ من
ضبطه لئلاّ يتضرّر المشتري بإسقاطه .
مسألة 269 : لو تجدّد العيب بعد العقد وقبل القبض ، كان للمشتري
ردّه ؛ لأنّه مضمون في يد البائع ، فكما لو تلفت الجملة كانت من ضمانه ،
كذا الأجزاء ، وكما إذا كان العيب موجوداً حالة العقد - وبه قال الشافعي ( 2 ) -
لأنّ المبيع في يد البائع مضمون بالثمن ، فكان النقص الموجود فيه كالنقص
الموجود حالة العقد في إثبات الخيار .
وهل للمشتري الإمساك مع الأرش ؟ منع الشيخ منه وقال : ليس له مع
اختيار الإمساك الأرش ، بل إمّا أن يردّه أو يمسكه بجميع الثمن ( 3 ) . وبه قال
الشافعي ( 4 ) ؛ لأنّه جعل هذا العيب بمنزلة الموجود ، فلا يثبت به أمران ، فإذا
ثبت به الفسخ ، لم يثبت به الأرش . وادّعى الشيخ عدم الخلاف ( 5 ) .
والأقوى عندي : أنّ للمشتري المطالبة بالأرش مع الإمساك ؛ لأنّه جزء
من الثمن مقابل لما تلف قبل قبضه من المبيع ، فكان له المطالبة به ،
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 291 ، حلية العلماء 4 : 241 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
218 ، روضة الطالبين 3 : 127 ، المغني 4 : 262 ، الشرح الكبير 4 : 101 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 291 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 217 ، روضة الطالبين
3 : 126 - 127 .
( 3 ) الخلاف 3 : 109 ، المسألة 178 .
( 4 ) روضة الطالبين 3 : 140 ، المغني 4 : 259 ، الشرح الكبير 4 : 97 .
( 5 ) اُنظر : الخلاف 3 : 109 ، المسألة 178 .