وكذا له أن يكاتب عبده .
وفيه وجهان للشافعيّة على تقدير منع البيع : المنعُ ، كالبيع . والجوازُ ؛
تغليباً لجانب العتق ( 1 ) .
ويجوز عندنا وعنده ( 2 ) أن يؤاجر نفسه ، وأن يشتري نفسه ، وأن
يقبل الكتابة على نفسه ؛ لأنّه لا يجهل نفسه ، وأن ينكح وأن يزوّج مولاته ،
وبه قال الشافعي ( 3 ) تفريعاً على أنّ العمى غير قادح في الولاية .
ولو باع سلماً أو اشترى ، صحّ مع ضبط الوصف .
وللشافعي تفصيل : إن كان قد عمي بعد سنّ التمييز ، صحّ البيع ؛ لأنّه
يعتمد الأوصاف ، وهو يميّز بين الألوان ويعرف الأوصاف ثمّ يوكّل مَنْ
يقبض عنه على الوصف المشروط . وإن كان أكمه أو عمي قبل بلوغ سنّ
التمييز ، فوجهان : المنع ؛ لأنّه لا يعرف الألوان ولا يميّز بينها ، فلا يصحّ
سلمه . والصحّة - كما اخترناه - لأنّه يعرف الصفات والألوان بالسماع
ويتخيّل الفرق بينها ( 4 ) .
وكلّ ما لا يصحّ من الأعمى من التصرّفات فسبيله أن يوكّل - وبه قال
الشافعي ( 5 ) - للضرورة .
تذنيب : لو باعه ثوباً على حَفّ ( 6 ) نسّاج على أن ينسج له الباقي ،
بطل ؛ لأنّ بعضه بيع عين حاضرة وبعضه في الذمّة مجهول .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، روضة الطالبين 3 : 35 ، المجموع 9 : 303 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 535 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، روضة الطالبين 3 :
36 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 52 - 53 ، روضة الطالبين 3 : 36 ، المجموع 9 : 303 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 53 ، روضة الطالبين 3 : 36 ، المجموع 9 : 303 .
( 6 ) الحفّ : المنسج . الصحاح 4 : 1344 " حفف " .