وأمّا الكتابة : فقال الشيخ : إن كانت مشروطةً ، لم يثبت للمولى خيار
المجلس ، ولا يمتنع خيار الشرط ؛ لعموم تسويغه . والعبد له الخياران معاً ،
له أن يفسخ أو يُعجّز نفْسَه ، فينفسخ العقد . وإن كانت مطلقةً ، فإن أدّى من
مكاتبته شيئاً ، فقد انعتق بحسابه ، ولا خيار لواحد منهما بحال ( 1 ) .
وفي ثبوت الخيارين للعبد عندي نظر .
وقال الشافعي : لا خيار للسيّد فيها ؛ لأنّه دخل على وجه القربة
وتحقّق الغبن ؛ لأنّه باع ماله بماله ، وأمّا العبد فله الخيار أبداً ؛ لأنّ العقد
جائز من جهته ( 2 ) . وفيه نظر .
تذنيب : لا يصحّ اشتراط الخيار في شراء ما يستعقب العتق ، كشراء
القريب ، وشراء العبد نفسه إن سوّغناه ؛ لأنّه مناف لمقتضاه .
البحث الرابع : في خيار الغبن .
مسألة 252 : الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا - وبه قال
مالك وأحمد ( 3 ) - لقوله ( عليه السلام ) : " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " ( 4 ) .
ولقوله تعالى : ( إلاّ أن تكون تجارةً عن تراض منكم ) ( 5 ) ومعلوم
أنّ المغبون لو عرف الحال لم يرض .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 18 ، المسألة 21 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 292 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 170 ، وحكاه عنه الشيخ
الطوسي في الخلاف 3 : 19 ، المسألة 21 .
( 3 ) الذخيرة 5 : 112 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 236 ، المغني 4 : 92 ، الشرح الكبير
4 : 88 .
( 4 ) المعجم الأوسط - للطبراني - 5 : 382 / 5193 .
( 5 ) النساء : 29 .