ولو اشترى الأب لابنه الصغير من مال لنفسه أو لنفسه من مال
الصغير ، فإنّه يتولّى طرفي القبض ، كما يتولّى طرفي البيع .
وهل يحتاج إلى النقل والتحويل في المنقول ؟ الأقرب : العدم ، وهو
أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : احتياجه ( 1 ) .
وإتلاف المشتري المبيع قبض . وقبض الجزء المشاع إنّما يحصل
بتسليم الجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانةً في يده .
ولو طلب القسمة قبل القبض ، اُجيب إليها ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
أمّا إذا جعلنا القسمة إفرازاً : فظاهر .
وأمّا إذا جعلناها بيعاً : فإنّ الرضا غير معتبر فيه ؛ لأنّ الشريك يُجبر
عليه ، وإذا لم يعتبر الرضا ، جاز أن لا يعتبر القبض ، كما في الشفعة .
مسألة 548 : قد بيّنّا ( 3 ) وجوب تسليم ما على كلٍّ من البائع
والمشتري ، فلو اختلفا في التقديم ، فأحد أقوال الشافعي : إجبارهما معاً
على التسليم ، فيأمر ( 4 ) كلّ واحد منهما بإحضار ما عليه ، فإذا أحضرا ، سلّم
الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري بأيّهما بدأ جاز ، أو يأمرهما بالوضع
عند عدل ليفعل العدل ذلك - وهو المعتمد عندي - لأنّ كلّ واحد منهما
يستحقّ قبض ما عند الآخر ، فيؤمر بإيفائه ، كما لو كان لكلٍّ منهما وديعة
عند الآخر وتنازعا هكذا .
والثاني : أنّهما لا يُجبران ، بل يمنعهما من التنازع ، فإذا سلّم أحدهما
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 310 - 311 ، روضة الطالبين 3 : 180 ، المجموع 9 :
280 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 311 ، روضة الطالبين 3 : 180 ، المجموع 9 : 281 .
( 3 ) في ج 10 ص 108 " النظر الثاني في وجوب القبض " .
( 4 ) أي الحاكم .