ما عليه ، أجبر الآخر ؛ لأنّ على كلّ واحد إيفاء واستيفاء ، فلا سبيل إلى
تكليف الإيفاء قبل الاستيفاء .
والثالث - وبه قال مالك وأبو حنيفة - : أنّه يُجبر المشتري على تسليم
الثمن أوّلاً ؛ لأنّ حقّه متعيّن في المبيع ، وحقّ البائع غير متعيّن في الثمن ،
فيؤمر بالتعيين .
والرابع - وبه قال الشيخ ( 1 ) - : أنّه يُجبر البائع أوّلاً على التسليم - وبه
قال أحمد - لأنّه لا يخاف هلاك الثمن ، فملكه مستقرّ فيه ، وتصرّفه فيه
بالحوالة والاعتياض نافذ ، وملك المشتري في المبيع غير مستقرّ ، فعلى
البائع التسليم ليستقرّ ( 2 ) .
وفي المسألة طريقة اُخرى للشافعي ، وهي : القطع بالرابع ، وحَمْل
الأوّل والثاني على حكاية مذهب الغير ، والثالث من تخريج بعضهم ( 3 ) .
هذا إذا كان الثمن في الذمّة ، وأمّا إذا كان معيّناً ، فإنّه يسقط القول
الثالث ( 4 ) .
وإن تبايعا عرضاً بعرض ، سقط القول الرابع أيضاً ، وبقي قولان :
إنّهما يُجبران ، ولا يُجبران . والأوّل أظهر ، وبه قال أحمد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 147 - 148 ، الخلاف 3 : 151 ، المسألة 239 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 302 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 511 - 512 ، حلية
العلماء 4 : 336 - 337 ، الحاوي الكبير 5 : 307 - 308 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
312 ، روضة الطالبين 3 : 181 ، المغني 4 : 292 ، الشرح الكبير 4 : 122 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 312 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 512 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 312 ، روضة الطالبين 3 :
181 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 512 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 312 - 313 ، روضة
الطالبين 3 : 181 - 182 .