فإن قلنا : يُجبر البائع على تسليم المبيع أوّلاً أو قلنا : لا يُجبر لكنّه
تبرّع وابتدأ بالتسليم ، أُجبر المشتري على تسليم الثمن في الحال إن كان
حاضراً في المجلس ، وإلاّ فإن كان المشتري موسراً ، فإن كان مالُه في البلد ،
حُجر عليه إلى أن يسلّم الثمن لئلاّ يتصرّف في أملاكه بما يفوت حقّ
البائع ( 1 ) .
وللشافعيّة وجه آخر : أنّه لا يُحجر عليه ، ويمهل إلى أن يأتي
بالثمن ( 2 ) . وهو الوجه عندي .
وعلى تقدير الحجر قيل : يُحجر عليه في المبيع وسائر أمواله ( 3 ) .
وقال بعضهم : لا حجر عليه في سائر أمواله إن كان ماله وافياً ، بل
يتبعه به ( 4 ) .
وهل يدخل المبيع في الاحتساب ؟ للشافعيّة وجهان ، أشبههما
عندهم : الدخول ( 5 ) .
وإن كان غائباً ، لم يكلّف البائع الصبر إلى إحضاره ؛ لتضرّره ، بل في
وجه : يباع في حقّه ويؤدّى في ثمنه .
والأظهر : أنّه يفسخ ؛ لتعذّر تحصيل الثمن ، كالمفلس . فإن فسخ ،
فذاك ، وإن صبر إلى الإحضار ، فالحجر على ما سبق ( 6 ) .
وحكي عن بعضهم أنّه لا فسخ ، لكن يردّ المبيع إلى البائع ، ويحجر
على المشتري ، ويمهل إلى الإحضار ( 7 ) .
وإن كان دون مسافة القصر ، فهو كما لو كان في البلد أو كما لو كان
هامش
( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 313 ، روضة الطالبين 3 : 182 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 313 - 314 ، روضة الطالبين 3 : 182 .
( 6 و 7 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 314 ، روضة الطالبين 3 : 182 .