المدفوع إليه أنّه كان دون حقّه أو قدره ، فالقول قوله .
ومعنى التصديق أن يحمل خبره على الصدق ويأخذه بناءً ( 1 ) عليه ،
أمّا لو أقرّ بجريان الكيل ، لم يسمع منه خلافه .
مسألة 546 : إذا اعتبر في المبيع كيل أو وزن ، لم يكن على البائع
الرضا بكيل المشتري ووزنه ، ولا على المشتري الرضا بكيل البائع ، بل
يتّفقان على كيّال أو وزّان . ولو اختلفا ، نصب الحاكم أميناً يتولاّه .
ولو كان لِزيد طعام على رجل سَلَماً ( 2 ) ولآخر مثله على زيد ، فأراد
زيد أن يوفّي ما عليه ممّا لَه على الآخر ، فقال : اذهب إلى فلان واقبض
لنفسك ما لي عليه ، فالقبض فاسد ، والمقبوض مضمون على القابض .
وهل تبرأ ذمّة الدافع عن حقّ زيد ؟ للشافعي وجهان أصحّهما : نعم .
وهُما مبنيّان على القولين فيما إذا باع نجوم الكتابة وقبضها المشتري هل
يعتق المكاتب ؟ فإن قلنا : لا يبرأ ، فعلى القابض ردّ المقبوض إلى الدافع ( 3 ) .
والوجه : البراءة .
ولو قال زيد : اُقبضه لي ثمّ اقبضه منّي لنفسك بذلك الكيل ، أو قال :
احضر معي لأقبضه لنفسي ثمّ تأخذ أنت بذلك الكيل ، ففَعَل ، فقبضه لزيد
في الصورة الاُولى وقبض زيد لنفسه في الثانية صحيح ( 4 ) ، وتبرأ ذمّة البائع
هامش
( 1 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " منا " بدل " بناءً " . والظاهر أنّ الصحيح ما
أثبتناه .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " سلم " والصحيح ما أثبتناه . ويحتمل : " من
سَلَم " .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 413 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 308 ، روضة الطالبين 3 :
178 ، المجموع 9 : 279 .
( 4 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " صحّ " بدل " صحيح " وما أثبتناه يقتضيه
السياق .