الاستبدال عنها قولان للشافعي :
القديم : أنّه لا يجوز ؛ لمطلق النهي عن بيع ما لم يقبض . ولأنّه
عوض في معاوضة ، فأشبه المُسْلَم فيه .
والجديد : الجواز ( 1 ) . وهو الأقوى عندي .
الضرب الثالث : ما ليس بمثمن ولا ثمن ، كدَيْن القرض والإتلاف ،
فيجوز الاستبدال عنه إجماعاً ، كما لو كان في يده عين مال بغصب أو
عارية ، يجوز بيعه منه . ويفارق المُسْلَم فيه ؛ لأنّه غير مستقرّ ؛ لجواز أن
يطرأ ما يقتضي انفساخ السَّلَم .
وقال بعض الشافعيّة : إنّما يستبدل عن القرض إذا استهلكه ، أمّا إذا
بقي في يده ، فلا ؛ لأنّا إن قلنا : إنّ القرض يُملك بالقبض ، فبدله غير مستقرّ
في الذمّة ؛ لأنّ للمقرض أن يرجع في عينه . وإن قلنا : يُملك بالتصرّف ،
فالمستقرض مسلّط عليه ، وذلك يوجب ضعف ملك المقرض ، فلا يجوز
الاعتياض عنه ( 2 ) .
ونحن نمنع أن يكون للمقرض الرجوع في العين .
واعلم أنّ الاستبدال عند الشافعي بيع ممّن عليه الدَّيْن ، ولا يجوز
استبدال المؤجّل عن الحالّ ، ويجوز العكس ، وكان مَنْ عليه الدَّيْن قد
عجّله ( 3 ) .
مسألة 545 : القبض فيما لا ينقل - كالدور والأراضي - هو التخلية بينه
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 302 ، روضة الطالبين 3 : 172 - 173 ، المجموع 9 :
274 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 304 ، روضة الطالبين 3 : 174 ، المجموع 9 : 274 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 304 ، روضة الطالبين 3 : 174 ، المجموع 9 : 276 .