وجب الوفاء . وقولِه ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
وإنّما اختلفوا في أنّه مقدّر أم لا ؟ فمن قدّره اختلفوا في مدّة تقديره ،
فالذي عليه علماؤنا أجمع أنّه لا يتقدّر في أصل الشرع بقدر معيّن ، بل
يجوز أن يشترط خياراً مهما أراد من الزمان ، طال أو قصر بشرط ضبطه بما
لا يحتمل الزيادة والنقصان ، كاليوم والشهر والسنة والسنين المعدودة
المعيّنة المضبوطة ابتداءً وانتهاءً - وبه قال أبو يوسف ومحمّد وأحمد بن
حنبل ( 2 ) - للعمومات السابقة .
وقولِ الصادق ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم إلاّ كلّ شرط خالف
كتاب الله عزّوجلّ فلا يجوز " ( 3 ) .
وسُئل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل مسلم احتاج إلى بيع داره ، فجاء إلى
أخيه ، فقال : أبيعك داري هذه وتكون لك أحبّ إليَّ من أن تكون لغيرك
على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ عليَّ ، فقال :
" لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه " قلت : فإنّها كانت فيها غلّة
كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة ؟ قال : " الغلّة للمشتري ، ألا ترى أنّها لو
احترقت لكانت من ماله " ( 4 ) .
ولأنّه لا فرق بين المدّة القليلة والكثيرة ، فإذا جاز في القليلة ، جاز في
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .
( 2 ) النتف 1 : 446 ، المبسوط - للسرخسي - 13 : 41 ، مختصر اختلاف العلماء 3 :
51 / 1128 ، تحفة الفقهاء 2 : 66 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 27 ، الاختيار لتعليل
المختار 2 : 18 ، المغني 4 : 97 - 98 ، الشرح الكبير 4 : 73 - 74 ، الوسيط 3 :
108 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 190 ، الحاوي الكبير 5 : 65 ، الذخيرة 5 : 24 .
( 3 ) الفقيه 3 : 127 / 553 ، التهذيب 7 : 22 / 93 ، وفيهما : " المسلمون . . . " .
( 4 ) التهذيب 7 : 23 / 96 .