ولم يشرط عليه عدم التصرّف ، بل شرط عليه التصرّف ، لكنّه خاصّ
فجاز ، كالعتق .
أمّا لو لم يشرطا ذلك ، فإنّه يصحّ قطعاً وإن نوياه ، وبه قال الشافعي .
ولو كان ( 1 ) له عنده طعام ، فقال : اقضني ( 2 ) إيّاه على أن أبيعك إيّاه ،
فقضاه ، صحّ القبض ، ولم يلزمه بيعه ؛ لأنّه وفّاه حقّه فصحّ . ولو زاده على
ما لَه بشرط أن لا يبيعه ( 3 ) منه ، لم يصحّ القبض .
ولو باعه طعاماً بمائة إلى سنة ، فلمّا حلّ الأجل أعطاه بالثمن الذي
عليه طعاماً ، جاز ، سواء كان مثل الأوّل أو أقلّ أو أكثر ، وهو على المشهور
من قول الشافعي : إنّ بيع الثمن يجوز قبل القبض ( 4 ) .
ومَنَع مالك ؛ لأنّه يصير كأنّه بيع الطعام بالطعام ( 5 ) .
وليس بصحيح ؛ لأنّه باع الطعام بالدراهم ، واشترى بالدراهم طعاماً ،
فجاز ، كما لو اشترى من غيره وباع منه .
مسألة 528 : لو باعه طعاماً بثمن على أن يقضيه طعاماً له عليه أجود
ممّا عليه البيع ، صحّ ؛ لأنّه شرط سائغ ، وعموم قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند
شروطهم " ( 6 ) يقتضيه .
وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنّ الجودة لا يصحّ أن تكون مبيعةً
بانفرادها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : " اقبضني " .
( 3 ) الظاهر : بشرط أن يبيعه ، بدون كلمة " لا " .
( 4 و 7 ) حلية العلماء 4 : 384 .
( 6 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .
( 7 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 306 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 577 ، حلية العلماء 4 :
366 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 423 ، روضة الطالبين 3 : 269 .