ولو قال لعمرو : احضر اكتيالي منه لأقبضه لك ، فاكتاله ، لم يصح ؛
لأنّه قبضه قبل أن يقبضه .
وإذا لم يصح القبض لعمرو ، فهل يقع القبض للآمر في هاتين
المسألتين ؟ للشافعي وجهان بناءً على القولين إذا باع نجوم الكتابة وقبضها
المشتري من المكاتب ، فإنّ ( 1 ) البيع لا يصحّ ، ولا يصحّ القبض للمشتري ،
وهل يقع القبض للسيّد ويعتق المكاتب ؟ قولان :
أحدهما : يكون قبضاً له ؛ لأنّه أذن في القبض ، فأشبه قبض وكيله .
والثاني : لا يكون قبضاً له ؛ لأنّه أذن له في أن يقبض لنفسه ،
ولم يجعله نائباً عنه في القبض ، فلا يقع له ، بخلاف الوكيل ، فإنّه استنابه
في القبض ، كذا هنا ( 2 ) .
فإذا قلنا : يصحّ القبض ، يكون ملكاً للمسلم . فإذا قلنا : لا يصحّ
القبض ، يكون ملك المسلم إليه باقياً عليه ؛ لأنّ المُسْلَم فيه يتعيّن ملكه
بالقبض ، فإذا لم يصح القبض ، لم يصح الملك .
ولو قال له : احضر معي حتى أكتاله لنفسي ثمّ تأخذه بكيله ، فإذا فعل
ذلك ، صحّ قبضه لنفسه ، ويصحّ قبض عمرو منه ؛ لما رواه عبد الملك بن
عمرو أنّه سأل الصادقَ ( عليه السلام ) : أشتري الطعام فأكتاله ومعي مَنْ قد شهد
الكيل وإنّما اكتلته لنفسي ، فيقول : بعنيه ، فأبيعه إيّاه بذلك الكيل الذي
اكتلته ، قال : " لا بأس " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " لأنّ " بدل " فإنّ " .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 308 ، حلية العلماء 4 : 383 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
308 .
( 3 ) الكافي 5 : 179 / 7 ، التهذيب 7 : 38 / 161 .