وقال الشافعي : يصحّ قبضه لنفسه ، ولا يصحّ قبض عمرو منه ؛ لأنّه
قبضه ( 1 ) جزافاً ، والكيل الأوّل لم يكن له ، فيحتاج أن يكيله عليه ( 2 ) . وهو
ممنوع .
ولو اكتاله لنفسه ولم يفرغه من المكيال ويقول لعمرو : خُذْه بكيله
لنفسك ، صحّ ؛ لأنّ استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه . ولو كاله وفرّغه ثمّ كاله
جاز ، كذلك إذا استدامه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : لا يصحّ
القبض ؛ لأنّه لم يملكه ( 3 ) .
مسألة 523 : لو كان لزيد عند عمرو طعام من سَلَم ، فقال عمرو لزيد :
خُذْ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي ، لم يجز عند الشافعي ؛ لأنّه
بيع المُسْلَم فيه قبل قبضه ( 4 ) .
والأولى عندي : الجواز ، وليس هذا بيعاً ، وإنّما هو نوع معاوضة .
ولو قال : خُذْها فاشتر لنفسك بها طعاماً مثل الطعام الذي لك عندي ،
لم يجز ؛ لأنّ الدراهم ملك المسلم إليه ، فلا يجوز أن يكون عوضاً للمسلم
- وبه قال الشافعي ( 5 ) - لما رواه الحلبي - في الصحيح - أنّه سأل
الصادقَ ( عليه السلام ) : عن رجل أسلفته دراهم في طعام فلمّا حلّ طعامي عليه بعث
هامش
( 1 ) في " س " : " قبض " .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 309 ، المجموع 9 : 279 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
308 ، روضة الطالبين 3 : 179 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 309 ، المجموع 9 : 279 - 280 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 309 ، روضة الطالبين 3 : 179 ، المغني 4 : 241 .
( 4 ) اُنظر : المهذّب - للشيرازي - 1 : 309 ، والمجموع 9 : 280 ، والعزيز شرح
الوجيز 4 : 310 ، وروضة الطالبين 3 : 180 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 310 ، روضة الطالبين 3 : 179 و 180 ، المجموع 9 :
280 .