وقال مالك : إنّ كلّ بيع لا يتعلّق به حقّ توفّيه على البائع يجوز بيعه
قبل القبض ، سوى الطعام والشراب ( 1 ) ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " من ابتاع طعاماً
فلا يبيعه حتى يستوفيه " ( 2 ) وهو يدلّ على أنّ ما عدا الطعام بخلافه .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ما لا ينقل ويحوّل يجوز بيعه قبل
القبض ؛ لأنّه مبيع لا يخشى انفساخ العقد بتلفه ، فجاز بيعه ، كالمقبوض ( 3 ) .
وقال أحمد : ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود يجوز بيعه قبل
قبضه - وبه قال الحسن البصري وسعيد بن المسيّب - لأنّه إذا لم يكن على
البائع توفيته ، فإنّه من ضمان المشتري ؛ لأنّ الخراج له ، وقد قال ( عليه السلام ) :
" الخراج بالضمان " ( 4 ) وإذا كان من ضمان المشتري ، لم يخش انفساخ العقد
بتلفه ، فجاز التصرّف فيه ، كالثمن ( 5 ) .
مسألة 521 : لا يتعدّى هذا الحكم إلى غير المبيع ، فيجوز بيع الصداق
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 144 ، الحاوي الكبير 5 : 220 ، حلية العلماء 4 : 79 ،
مختصر اختلاف العلماء 3 : 29 - 30 / 1100 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 293 ،
المجموع 9 : 270 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 90 ، صحيح مسلم 3 : 1159 و 1160 / 29 و 32 ، سنن ابن
ماجة 2 : 749 / 2226 و 2227 ، سنن النسائي 7 : 285 ، سنن البيهقي 6 : 31 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 9 ، بدائع الصنائع 5 : 181 ، مختصر اختلاف
العلماء 3 : 29 / 1100 ، حلية العلماء 4 : 78 ، الحاوي الكبير 5 : 220 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 293 ، المجموع 9 : 270 ، بداية المجتهد 2 : 144 ، المغني 4 :
239 ، الشرح الكبير 4 : 127 - 128 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ، سنن أبي داوُد 3 : 284 / 3508 - 3510 ، سنن
البيهقي 5 : 321 و 322 ، مسند أحمد 7 : 74 / 23704 ، المستدرك - للحاكم - 2 :
15 .
( 5 ) المغني 4 : 239 ، الشرح الكبير 4 : 127 ، الحاوي الكبير 5 : 220 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 294 ، المجموع 9 : 270 .