الزائد على العادة من التراب ، وأخذ التمر جافّاً ، ولا يجب تناهي جفافه ؛
لأنّا قد بيّنّا أنّ الواجب أقلّ ما يطلق عليه الاسم . ويجب تسليم الرطب
صحيحاً غير مشدّخ ( 1 ) .
ولا يجوز قبض المكيل والموزون جزافاً ، فإن تراضيا به ، فالأقوى
عندي : الجواز . وللمشتري ملء المكيال وما يحتمله ، ولا يكون ممسوحاً
ولا يدقّه ولا يهزّه ولا يزلزل المكيال ولا يوضع الكفّ على جوانبه ، وليس
له قبض المكيل بالوزن ولا بالعكس إلاّ بالتراضي .
مسألة 509 : ليس للمشتري المطالبة بالمُسْلَم فيه قبل المحلّ إجماعاً ،
وإلاّ لبطل فائدة التأجيل . ولو أدّى المُسْلَم إليه قبل المحلّ ، لم يجب على
المشتري قبوله ، سواء كان له في الامتناع غرض ، كما إذا كان وقت نهب ،
أو كان المُسْلَم فيه حيواناً يحذر من علفها ( 2 ) ، أو كان ثمرة أو لحماً يريد
أكله عند المحلّ طريّاً ، أو كان ممّا يحتاج إلى مكان له مؤونة ، كالحنطة
والقطن ، أو لم يكن له غرض في الامتناع ، وسواء كان للمؤدّي غرض
سوى براءة الذمّة ، كما لو كان به رهن يريد فكاكه أو ضامن يريد براءته ، أو
لا ؛ لأنّ التعجيل كالتبرّع بالزيادة ، فلا يكلّف تقليد المنّة .
وقال الشافعي : إن كان له في الامتناع غرض ، كالخوف من النهب أو
تكلّف مؤونة الحيوان أو اُجرة الدار أو عدم الطراوة ، لم يجبر على القبول ؛
لتضرّره .
وإن لم يكن له غرض في الامتناع ، فإن كان للمؤدّي غرض سوى
براءة الذمّة ، اُجبر على القبول ، كالمكاتب يعجّل النجوم ليعتق ، فإنّه يجبر
هامش
( 1 ) الشدخ : الكسر في كلّ شيء رَطْب . لسان العرب 3 : 28 " شدخ " .
( 2 ) كذا ، والظاهر : علفه .