وفي رواية زرارة - الصحيحة - عن الباقر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل
اشترى طعام قرية بعينها ، فقال : " لا بأس إن خرج فهو له ، وإن لم يخرج
كان دَيْناً عليه " ( 1 ) .
مسألة 505 : قد بيّنّا أنّه يجب اشتراط الجودة والرداءة في كلّ ما يسلم
فيه ؛ لأنّ القيمة والأغراض تختلف بهما ، وهو أحد قولي الشافعيّة . والقول
الثاني : لا يحتاج إليه ، ويحمل المطلق على الجيّد ( 2 ) . وهو محتمل عندي .
وعلى كلّ تقدير إذا اشترطت الجودة أو قلنا : ينزّل عليها المطلق ،
ينزّل على أقلّ مراتب الدرجات ، كغيرها من الصفات ، فإذا شرط الكتابة ،
كفى أقلّ درجاتها ، وكذا الخياطة وشبهها ؛ لأنّ المراتب لا نهاية لها ، فاكتفي
بأقلّ المراتب ؛ لأصالة البراءة عمّا زاد .
ولو شرط الرداءة ، جاز ويكتفى فيها بمهما كان من أنواعها .
وقال كثير من الشافعيّة : إن شرطا رداءة النوع ، جاز ؛ لانضباطه . وإن
شرطا رداءة العين أو الصفة ، لم يجز ؛ لأنّها لا تنضبط ، وما من رديء إلاّ
وهناك خير منه ، وإن كان رديئاً ، فيفضي إلى النزاع ( 3 ) .
واعلم أنّ نوع المُسْلَم فيه لا بُدَّ من التعرّض له ، فإن لم ينص على
النوع وتعرّض للرديء تعريفاً للنوع ، قالت الشافعيّة : فذلك محتمل
لا محالة . وإن نصّ على النوع ، فذكر الرداءة حشو ( 4 ) .
وأمّا رداءة الصفة فقال كثير منهم بجواز اشتراطه ( 5 ) ؛ لأنّهم ذكروها في
مقابلة الجودة ، ولا شكّ أنّهم لم يريدوا بها جودة النوع .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 132 / 574 ، التهذيب 7 : 39 / 162 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 ، روضة الطالبين 3 : 269 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 423 .