عندهم ( 1 ) .
وقال بعضهم : إن كان لحمله مؤونة ، وجب ذكر الموضع ، وإلاّ فلا .
وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
وقال أبو يوسف ومحمّد : لا يجب ذكر موضع التسليم ( 3 ) .
وقال أحمد : لا يجب ، وإن ذكره ، ففي فساد السَّلَم روايتان ،
إحداهما : الفساد ؛ لأنّه شرط ما لا يقتضيه الإطلاق ، وفيه غرر ؛ لأنّه ربما
تعذّر تسليمه في ذلك المكان ، فأشبه ما إذا شرط مكيالاً بعينه أو نخلة
بعينها ( 4 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ القبض يجب بحلوله ، ولا يعلم موضعهما في ذلك
الوقت ، فوجب شرطه ، وإلاّ كان مجهولاً ، وليس القبض يختصّ بحالة
العقد ، فإنّه يصحّ في غيرها ، فلم يتعلّق بها ، بخلاف الحال ؛ لأنّ القبض
يجب في هذه الحال ، فانصرف إليها . وكونه غرراً غلط ، ولو كان تعيين
المكان غرراً في العقد ، لكان تعليقه بزمان غرراً ، إلاّ أن يكون موضعاً
لا يمكن فيه التسليم ، فإنّه لا يجوز .
ويحتمل قويّاً أنّه لا يشترط موضع التسليم وإن كان في حمله مؤونة ،
فإن شرطاه ، تعيّن .
ولو اتّفقا على التسليم في غيره ، جاز . ومع الإطلاق ينصرف وجوب
التسليم إلى موضع العقد .
ولو كانا في بلد غربة أو برّيّة وقَصْدُهما مفارقته قبل الحلول ،
هامش
( 1 و 2 ) اُنظر المصادر في الهامش ( 1 ) من ص 345 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 213 ، المغني 4 : 367 ، الشرح الكبير 4 : 369 .
( 4 ) المغني 4 : 367 - 369 ، الشرح الكبير 4 : 369 ، حلية العلماء 4 : 376 .