المعيّن أو تعذّر غزلها ونسجه ، وقد تصيب تلك النخلة أو البستان الجائحةُ
فتنقطع الثمرة .
وكذا الغلّة فقد تصيب تلك الأرض المعيّنة أو القرية الصغيرة آفةٌ
لا يخرج الزرع تلك السنة ، فإذَنْ في التعيين غرر لا ضرورة إلى احتماله .
ولأنّ التعيين ينافي المدينيّة ( 1 ) من حيث إنّه يضيق مجال التحصيل ( 2 ) ،
والمسلم فيه ينبغي أن يكون دَيْناً مرسلاً في المدينيّة ( 3 ) ليتيسّر أداؤه .
أمّا لو أسلم في ثمرة ناحية أو قرية كبيرة ، فإن أفاد أمراً زائداً ،
كمعقليّ البصرة ومعقليّ بغداد ، فإنّهما صنف واحد ، لكن كلّ واحد ( 4 )
منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواصّ ، فالإضافة إليها تفيد فائدة
الأوصاف ، ويكون الشرط لازماً .
وإن لم يُفد أمراً زائداً ، احتمل عدم الالتفات إليه ، كتعيين المكيال ؛
لخلوّه عن الفائدة . والصحّة ؛ لأنّه لا ينقطع غالباً ، ولا يتضيّق به المجال ( 5 ) .
وكلاهما للشافعيّة ، وأصحّهما عندهم : الثاني ( 6 ) ، وهو الأقوى عندي .
إذا تقرّر هذا ، فإذا نسب الغلّة إلى قرية عظيمة تبعد الحيلولة فيها
فاتّفق ، كان بحكم انقطاع المُسْلَم فيه يتخيّر المشتري بين الصبر والفسخ .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : الدينيّة .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : " من حيث إنّه يصير محال التسليم " وفي هامشها :
" التحصيل خ ل " وفي " س " بدل " التسليم " : " التحصيل " . والعبارة في " ي "
ساقطة . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) كذا ، والظاهر : " الذمّة " بدل " المدينيّة " .
( 4 ) في " س " والطبعة الحجريّة : " لكن ذكر كلّ واحد " .
( 5 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " المحال " وهو خطأ .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 408 ، روضة الطالبين 3 : 256 .