تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
التعيين . وحمل قولي الشافعي على الحالين . وقال آخرون : إنّ المُسْلَم فيه إن كان لحمله مؤونة ، وجب التعيين ، وإلاّ فلا . وحمل القولين على الحالين . وبهذا قال أبو حنيفة . وأمّا المثبتون : فلهم طرق : أحدها : أنّ المسألة على قولين مطلقاً . والثاني : أنّه إن لم يكن الموضع صالحاً ، وجب التعيين لا محالة . وإن كان صالحاً ، فقولان . والثالث : أنّه إن لم يكن لحمله مؤونة ، فلا حاجة إلى التعيين . وإن كان له مؤونة ، فقولان . والرابع : إن كان لحمله مؤونة ، فلا بُدَّ من التعيين ، وإلاّ فقولان . وهذا أصحّ عند بعضهم . ووجه اشتراط التعيين : أنّ الأغراض تتفاوت بتفاوت الأمكنة ، فلا بُدَّ من التعيين قطعاً للنزاع ، كما لو باع بدراهم وتعدّدت نقود البلد . ووجه عدم الاشتراط - وبه قال أحمد - : القياس على البيع ، فإنّه لا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم . ووجه الفرق بين الموضع الصالح وغيره : اطّراد العرف بالتسليم في الموضع الصالح ، واختلاف الأغراض في غيره . ووجه الفرق بين ما لحمله مؤونة وغيره قريب من ذلك . وفتوى الشافعيّة من هذا كلّه على وجوب التعيين إذا لم يكن الموضع صالحاً أو كان لحمله مؤونة ، وعدم الاشتراط في غير هاتين الحالتين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 403 - 404 ، فتح العزيز - بهامش المجموع - 9 : 253 ، روضة الطالبين 3 : 253 ، وراجع : بدائع الصنائع 5 : 213 ، والمغني 4 : 367 - 368 ، والشرح الكبير 4 : 369 .