التعيين . وحمل قولي الشافعي على الحالين .
وقال آخرون : إنّ المُسْلَم فيه إن كان لحمله مؤونة ، وجب التعيين ،
وإلاّ فلا . وحمل القولين على الحالين . وبهذا قال أبو حنيفة .
وأمّا المثبتون : فلهم طرق :
أحدها : أنّ المسألة على قولين مطلقاً .
والثاني : أنّه إن لم يكن الموضع صالحاً ، وجب التعيين لا محالة . وإن
كان صالحاً ، فقولان .
والثالث : أنّه إن لم يكن لحمله مؤونة ، فلا حاجة إلى التعيين . وإن
كان له مؤونة ، فقولان .
والرابع : إن كان لحمله مؤونة ، فلا بُدَّ من التعيين ، وإلاّ فقولان . وهذا
أصحّ عند بعضهم .
ووجه اشتراط التعيين : أنّ الأغراض تتفاوت بتفاوت الأمكنة ، فلا بُدَّ
من التعيين قطعاً للنزاع ، كما لو باع بدراهم وتعدّدت نقود البلد .
ووجه عدم الاشتراط - وبه قال أحمد - : القياس على البيع ، فإنّه
لا حاجة فيه إلى تعيين مكان التسليم .
ووجه الفرق بين الموضع الصالح وغيره : اطّراد العرف بالتسليم في
الموضع الصالح ، واختلاف الأغراض في غيره .
ووجه الفرق بين ما لحمله مؤونة وغيره قريب من ذلك .
وفتوى الشافعيّة من هذا كلّه على وجوب التعيين إذا لم يكن الموضع
صالحاً أو كان لحمله مؤونة ، وعدم الاشتراط في غير هاتين الحالتين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 403 - 404 ، فتح العزيز - بهامش المجموع - 9 : 253 ،
روضة الطالبين 3 : 253 ، وراجع : بدائع الصنائع 5 : 213 ، والمغني 4 : 367 -
368 ، والشرح الكبير 4 : 369 .