وقال بعض الشافعيّة : لا يصحّ ، سواء قبضه البائع في المجلس أو لا ؛
لأنّه بالحوالة يتحوّل الحقّ إلى ذمّة المحال عليه ، فهو يؤدّيه من جهة نفسه
لا من جهة المسلم . ولو قبضه المشتري وسلّم إلى البائع ، جاز ( 1 ) .
ولو قال [ المشتري ] ( 2 ) للمحال عليه : سلّمه إليه ( 3 ) ففعل ، لم يكف
في صحّة السَّلَم عندهم ؛ لأنّ الإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلاً للغير
لكن يجعل البائع وكيلاً عن ( 4 ) المشتري في قبض ذلك ، ثمّ السَّلَم يقتضي
قبضاً ، ولا يمكنه أن يقبض من نفسه ( 5 ) .
والوجه : ما قلناه .
أمّا لو لم يقبض البائع في المجلس ، فالأقوى : بطلان السَّلَم ؛ لعدم
القبض في المجلس الذي هو شرط صحّة السَّلَم . ويحتمل الصحّة ؛ لأنّ
الحوالة كالقبض .
ولو أحال البائع برأس المال على المشتري فتفرّقا قبل التسليم ،
احتمل البطلان وإن جعلنا الحوالة قبضاً - وهو قول بعض الشافعيّة ( 6 ) - لأنّ
المعتبر في السَّلَم القبض الحقيقي . والصحّة ؛ لأنّ الحوالة كالقبض .
ولو أحضر المشتري رأس المال ، فقال البائع : سلّمه إليه ، ففعل ،
صحّ ، ويكون المحتال وكيلاً عن البائع في القبض .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 392 ، روضة الطالبين 3 : 243 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " البائع " بدل " المشتري " . والظاهر ما أثبتناه
كما هو ظاهر المصدر .
( 3 ) في " س " : " لي " بدل " إليه " .
( 4 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " غير " بدل " عن " . والصحيح ما أثبتناه من
المصدر .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 392 ، روضة الطالبين 3 : 243 .