بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ثمّ
توجبه على نفسك ثمّ تبيعه منه بَعْدُ " ( 1 ) .
ولو باعه قبل شرائه له ، جاز ؛ لما تقدّم .
ولما رواه ابن سنان - في الصحيح - عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه سأله عن
الرجل يأتيني يريد منّي طعاماً أو بيع نسيئة وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه
إيّاه وأقطع له سعره ثمّ أشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه ؟ قال : " لا بأس " ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّما يجوز إذا كان المبيع غير مشخّص ، أمّا إذا كان
مشخّصاً بأن يكون - مثلاً - لزيد عبد أو طعام ، فيأتي خالد إلى بكر فيطلب
منه ذلك العبد أو الطعام بعينه فيشتريه منه ثمّ يذهب بكر إلى زيد فيشتريه
منه ليدفعه إلى خالد ، فإنّه لا يجوز ؛ لنهيه ( عليه السلام ) عن بيع ما ليس عنده ( 3 ) .
إذا ثبت هذا ، فإن فَعَل ، كان العقد الأوّل باطلاً ، ويكون الثاني
صحيحاً ، ثمّ يجدّد العقد الباطل بعد العقد الصحيح .
وروى معاوية بن عمّار - في الصحيح - عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : قلت
له : يجيئني الرجل يطلب المبيع ( 4 ) الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني
عليه فاُقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ثمّ أذهب فأشتري له
الحرير فأدعوه إليه ، فقال : " أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 201 / 7 ، التهذيب 7 : 49 / 212 .
( 2 ) التهذيب 7 : 49 / 213 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 737 / 2187 ، سنن أبي داوُد 3 : 283 / 3503 ، سنن الترمذي
3 : 534 / 1232 ، سنن النسائي 7 : 289 ، سنن البيهقي 5 : 267 و 317 و 339 ،
مسند أحمد 4 : 403 / 14887 ، و 455 / 15145 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 6 :
192 / 540 ، المعجم الكبير - للطبراني - 3 : 217 - 218 / 3097 - 3099 .
( 4 ) في التهذيب : " البيع " . وفي الفقيه : " بيع " . وفي الكافي : " المتاع " بدل " المبيع " .