والد البائع أو ولده أو مَنْ تردّ شهادته له لنفسه ، لم يجز بأقلّ من الثمن ؛ لما
روى أبو إسحاق السبيعي عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل أنّها
قالت : دخلت أُمّ ولد زيد ( 1 ) بن أرقم وامرأة على عائشة ، فقالت أمّ ولد زيد
ابن أرقم : إنّي بعت غلاماً من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثمّ
اشتريته منه بستمائة درهم ، فقالت : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ،
أبلغي زيد بن أرقم أنّه قد أبطل جهاده مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يتوب ( 2 ) .
ولأنّ ذلك ذريعة إلى الربا فإنّما أدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة
إلى أجل ( 3 ) .
وخبر عائشة ليس حجّةً . على أنّه لو كان عندها شيء عن النبيّ ( عليه السلام )
روته ، ولا يجوز أن تظلّله باجتهادها وهو مخالف في ذلك . على أنّا نقول
بموجبه ؛ لأنّها أنكرت شراءه إلى وقت العطاء وهو مجهول ، والعقد الثاني
مبنيّ عليه ، فلهذا أنكرتهما .
وأبو حنيفة يجوّز الذرائع ، وهو أن يبيع تمراً جيّداً بدرهم ثمّ يشتري
به أكثر منه ( 4 ) .
مسألة 417 : إذا باع نسيئةً ثمّ اشتراه ( 5 ) قبل الأجل بزيادة أو نقيصة
حالاًّ أو مؤجّلاً ، جاز إذا لم يكن شرطه في العقد ، فإن شرطه ، بطل ، وإلاّ
هامش
( 1 ) في " س " والطبعة الحجريّة : " لزيد " .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 52 / 212 ، سنن البيهقي 5 : 330 - 331 ، المغني 4 : 277 ،
الشرح الكبير 4 : 51 .
( 3 ) مختصر اختلاف العلماء 3 : 113 - 114 / 1195 ، حلية العلماء 4 : 288 - 289 ،
التهذيب - للبغوي - 3 : 489 ، المغني 4 : 277 - 278 ، الشرح الكبير 4 : 51 - 52 .
( 4 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : " اشتراها " .