من الربح - وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وأحمد بن حنبل - لأنّه باعه
إيّاه برأس ماله وما قدّره من الربح ، وإنّما ذكر أكثر من رأس المال ، فإذا كان
رأس المال قدراً ، كان متعيّناً به وبالزيادة ، بخلاف العيب ( 1 ) ؛ لأنّه لم يرض
إلاّ بالثمن المسمّى ، وهنا رضي برأس المال والربح المقرّر ( 2 ) .
ويمنع أنّ البيع برأس المال ؛ لأنّه عيّنه بالذكر .
قالت الشافعيّة : إذا قلنا بالصحّة ، فلا يخلو إمّا أن يكون كذبه في هذا
الإخبار خيانةً أو غلطاً .
فإن كان خيانةً ، فقولان منصوصان عن الشافعي في اختلاف
العراقيّين :
أحدهما - وبه قال أحمد - : أنّا نحكم بانحطاط الزيادة وحصّتها من
الربح ؛ لأنّه يملّك باعتبار الثمن الأوّل فينحطّ الزائد عليه ، كما في الشفعة .
والثاني - وبه قال أبو حنيفة - : أنّا لا نحكم به ؛ لأنّه سمّى ثمناً
معلوماً ، وعقد به العقد فليجب .
وإن كان غلطاً ، فالمنصوص القول الأوّل . والثاني مخرّج من مثله في
الحالة الاُولى ( 3 ) .
مسألة 396 : قد بيّنّا أنّه إذا أخبر بالزائد ، يتخيّر المشتري ، وهو أحد
قولي الشافعي . وفي الثاني : أنّه يحطّ الزائد وما يصيبه من الربح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وردت العبارة في المغني والشرح الكبير هكذا : " فإذا بان رأس المال قدراً ، كان
مبيعاً به وبالزيادة ، بخلاف العيب " . فلاحظ .
( 2 ) المصادر في الهامش ( 4 ) من ص 234 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 486 ، حلية العلماء 4 : 299 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
324 - 325 ، روضة الطالبين 3 : 191 .
( 4 ) اُنظر : المصادر في الهامش ( 4 ) من ص 434 .