تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فعلى الانحطاط هل للمشتري الخيار ؟ للشافعي قولان : أظهرهما : نفي الخيار ؛ لأنّه قد رضي بالأكثر فبالأقلّ أولى . والثاني - وبه قال أبو حنيفة - أنّه يثبت الخيار ؛ لأنّه إن بان كذبه بالإقرار لم يؤمن كذبه ثانياً وثالثاً . وإن بان بالبيّنة على الشراء أو بالبيّنة على الإقرار ، فقد يخالف الباطن الظاهر . ولأنّه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لتحلّة قسم أو إنفاذ وصيّة ونحوها ( 1 ) . وللشافعيّة طريق آخر : أنّ القول الأوّل محمول على ما إذا تبيّن كذب البائع بالبيّنة ، والثاني على ما إذا تبيّن بالإقرار . والفرق : أنّه إذا ظهر بالبيّنة خيانته ، لم تؤمن خيانته من وجه آخر ، والإقرار يشعر بالأمانة وبذل النصح . والطريقة الاُولى أظهر عندهم ( 2 ) . فإن قلنا : لا خيار له ، أو قلنا : له الخيار فأمسك بما يبقى بعد الحطّ ، فهل للبائع الخيار ؟ للشافعيّة وجهان ، وقيل : قولان : أحدهما : نعم ؛ لأنّه لم يسلم له مسمّاه في العقد . وأظهرهما : المنع ؛ لاستبعاد أن يصير تلبيسه أو غلطه سبباً لثبوت الخيار له ( 3 ) . ومنهم مَنْ خصّ الوجهين بصورة الخيانة ، وقطع بثبوت الخيار عند الغلط ( 4 ) . مسألة 397 : قد بيّنّا مذهبنا في ظهور كذب إخبار البائع ، وأنّ المشتري يتخيّر ولا يحطّ شيئاً ، وهو أحد قولي الشافعي ( 5 ) . وحينئذ إنّما يثبت الخيار
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 297 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 325 ، روضة الطالبين 3 : 191 . ( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 325 ، روضة الطالبين 3 : 191 . ( 5 ) اُنظر : المصادر في الهامش ( 4 ) من ص 234 .