وقال بعضهم : لا يجوز ، ويثبت للمشتري الخيار ؛ لأنّه تدليس ، وهو
محرَّم في الشرع ، فإذا ظهر له ذلك ، ثبت له الخيار ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأصالة اللزوم والصحّة ، والتدليس ممنوع إذا لم يخبر
إلاّ بالواقع .
نعم ، استعمل حيلة شرعيّة ؛ لأنّ للإنسان نقل ملكه عنه وشراءه له .
مسألة 384 : إذا اشترى شيئاً من ولده أو أبيه ، جاز أن يبيعه مرابحةً
ويخبر بثمنه - وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمّد ( 2 ) - لأنّه أخبر بما
اشتراه به عقداً صحيحاً ، فوجب أن يجوز ، كما لو اشتراه من الأجانب .
وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز ذلك حتى يبيّن ؛ لأنّ هؤلاء لا يثبت
لهم بشهادته كما لا يثبت لنفسه بقوله ، فصار الشراء منهم كالشراء من
نفسه . ولأنّه يحابيهم ، فهُمْ كعبده ومكاتَبه ( 3 ) .
وردّ الشهادة ممنوع عندنا . ولو سلّمنا ، فإنّ هذا لا يشبه ردّ الشهادة ؛
لأنّه لم تقبل شهادته لهم للتهمة بتفضيلهم على الأجانب . والشراء لنفسه منه
لا تهمة فيه ؛ لأنّ حظّ نفسه عنده أوفر ، فلا يتّهم في ذلك ، فجرى مجرى
الشهادة عليهم . وأمّا المكاتب فممنوع . وإن سلّم ، فإنّه غير متميّز من
ملكه ، بخلاف الأب والابن .
مسألة 385 : إذا حطّ البائع من الثمن بعد انقضاء العقد ، جاز أن يخبر
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 322 ، روضة الطالبين 3 : 189 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 485 ، حلية العلماء 4 : 297 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
324 ، روضة الطالبين 3 : 190 - 191 ، بدائع الصنائع 5 : 225 ، المغني 4 :
283 ، الشرح الكبير 4 : 114 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 225 ، المغني 4 : 283 ، الشرح الكبير 4 : 114 ، الكافي في
فقه الإمام أحمد 2 : 56 ، حلية العلماء 4 : 297 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 324 .