وقال بعض الشافعيّة : إلاّ أن تكون صغيرةً وكان المعهود في مثلها
البكارة ( 1 ) .
ولا بأس به عندي ؛ لأنّ البكارة أمر مرغوب إليه ، وإنّما يبذل
المشتري المال بناءً على بقائها على أصل الخلقة ، فكان له الردّ ؛ قضاءً
للعادة .
ولو شرط البكارة فكانت ثيّباً ، قال أصحابنا : إذا اشتراها على أنّها بكر
فكانت ثيّباً ، لم يكن له الردّ ؛ لما رواه سماعة قال : سألته عن رجل باع
جاريةً على أنّها بكر فلم يجدها على ذلك ، قال : " لا تردّ عليه ، ولا يجب
عليه شيء ، إنّه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها " ( 2 ) .
والأقوى عندي أنّه إذا شرط البكارة فظهر أنّها كانت ثيّباً قبل
الإقباض ، يكون له الردّ أو الأرش ، وهو نقص ما بينها بكراً وثيّباً . وإن
تصرّف ، لم يكن له الردّ ، بل الأرش ؛ لأنّه شرط سائغ يرغب فيه العقلاء ،
فكان لازماً ، فإذا فات ، وجب أن يثبت له الخيار ، كغيره .
وتُحمل الرواية وفتوى الأصحاب على أنّه اشتراها على ظاهر الحال
من شهادة الحال بالبكارة وغلبة ظنّه من غير شرط . على أنّ الرواية
لم يُسندها الراوي - وهو سماعة مع ضعفه - إلى إمام ، وفي طريقها زرعة
وهو ضعيف أيضاً .
وفي رواية يونس في رجل اشترى جارية على أنّها عذراء فلم يجدها
عذراء ، قال : " يردّ عليه فضل القيمة إذا علم أنّه صادق " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 216 ، روضة الطالبين 3 : 125 .
( 2 ) التهذيب 7 : 65 / 279 ، الاستبصار 3 : 82 / 277 .
( 3 ) الكافي 5 : 216 / 14 ، التهذيب 7 : 64 / 278 ، الاستبصار 3 : 82 / 278 .