قال هذا : ولو وجد الأمة كتابيّةً أو وجد العبد كافراً أيّ كُفْر كان ،
فلا ردّ إن كان قريباً من بلاد الكفر بحيث لا تقلّ فيه الرغبات . وإن كان في
بلاد الإسلام حيث تقلّ الرغبات ( 1 ) في الكافر وتنقص قيمته ، فله الردّ ( 2 ) .
والأوّل أقوى .
تذنيب : لو شرط إسلام العبد أو الأمة فبان كافراً ، كان له الردّ قطعاً ؛
لنقصانه عمّا شرط .
ولو شرط كفره فخرج مسلماً ، فالأقرب : أنّ له الردّ - وهو أحد قولي
الشافعي ( 3 ) - لأنّ الراغب لبني الكفر أكثر ، فإنّ المسلم والكافر معاً يصحّ أن
يملكا الكافر ، ولا يصحّ للكافر أن يملك المسلم ، فحينئذ يستفيد المشتري
بهذا الشرط غرضاً مقصوداً عند العقلاء ، فكان له الفسخ بعدمه ، كغيره من
الشروط .
والقول الآخر للشافعي : إنّه لا خيار له - وهو مذهب أبي حنيفة ( 4 ) -
لأنّ المسلم أفضل من الكافر ( 5 ) .
مسألة 361 : الأقوى عندي أنّه لا يشترط رؤية شعر الجارية ، بل يبنى
على العادة في سواده وبياضه دون غيره ، فلو اشترى جاريةً ولم ير شعرها ،
صحّ البيع ؛ لأنّه غير مقصود بالذات ، فأشبه التابع في البيع . فإن كانت في
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : " الرغبة " .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 447 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 215 ، روضة الطالبين 3 : 124 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 294 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 447 - 448 ، حلية
العلماء 4 : 273 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 206 ، روضة الطالبين 3 : 120 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 36 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 448 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 206 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 448 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 206 ، روضة الطالبين 3 : 120 .