وعلى تقدير ثبوت الخيار في إجارة العين فابتداء المدّة يحسب من
وقت انقضاء الخيار بالتفرّق أو من وقت العقد ؟ قولان :
أحدهما : من وقت انقضاء الخيار ؛ لأنّ الاحتساب من وقت العقد
يعطّل [ المنافع ] ( 1 ) على المكري أو المكتري ، وعلى هذا لو أراد المكري أن
يكريه من غيره في مدّة الخيار ، لم يجز وإن كان محتملاً في القياس .
والصحيح عندهم : أنّه يحسب من وقت العقد ؛ إذ لو حسب من
وقت انقضاء الخيار ، لتأخّر ابتداء مدّة الإجارة عن العقد ، فيكون بمنزلة
إجارة الدار السنة القابلة ، وهي باطلة عندهم .
وعلى هذا فعلى مَنْ تُحسب مدّة الخيار ؟ إن كان قبل تسليم العين
إلى المستأجر ، فهي محسوبة على المكري . وإن كان بعد التسليم ، فوجهان
مبنيّان على أنّ المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار من ضمان
مَنْ يكون ؟
أصحّهما : أنّه من ضمان المشتري ، فعلى هذا فهي محسوبة على
المستأجر ، وعليه تمام الاُجرة .
والثاني : أنّها من ضمان البائع ، فعلى هذا تُحسب على المكري ،
ويحطّ من الاُجرة بقدر ما يقابل تلك المدّة ( 2 ) .
وأمّا المساقاة : فلا خيار فيها عندنا للمجلس ؛ لتعلّقه بالبيع وليست به .
ولا يثبت فيها خيار الشرط عند الشافعي ( 3 ) ، كالإجارة المعيّنة
المتعلّقة بالزمان ؛ لأنّها عقد على منفعة تتلف بمضيّ الزمان ، والمساقاة من
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 174 ، روضة الطالبين 3 : 103 ، المجموع 9 : 178 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 399 .