وعلى هذين الوجهين ثبوت خيار المجلس في عوض الخلع ،
أحدهما : الثبوت ؛ لأنّه معاوضة ، وإذا فسخ ، بقي الطلاق رجعيّاً . وعدمُه ؛
لأنّ القصد منه الفرقة دون المال ، فأشبه النكاح ( 1 ) .
وأمّا الإجارة : فلا يثبت فيها خيار المجلس بنوعيها ، أعني المعيّنة ،
وهي المتعلّقة بالزمان ، والتي في الذمّة ؛ لأنّها ليست بيعاً .
وقالت الشافعيّة : في ثبوت خيار المجلس فيها وجهان :
الثبوت ؛ لأنّها معاوضة لازمة ، كالبيع ، بل هي ضرب منه في الحقيقة .
وقال بعضهم بعدمه ؛ لأنّ عقد الإجارة مشتمل على غرر ؛ لأنّه عقد
على معدوم والخيار غرر فلا يضمّ غرر إلى غرر ( 2 ) .
وقال القفّال : إنّ الخلاف في إجارة العين ، أمّا الإجارة على الذمّة
فيثبت فيها خيار المجلس لا محالة ؛ لأنّها ملحقة بالسَّلَم حتى يجب فيها
قبض البدل في المجلس ( 3 ) . وهو ممنوع .
وقال بعضهم : لا يثبت خيار الشرط ، ويثبت خيار المجلس في إجارة
الذمّة كالإجارة المعيّنة . ولأنّ الغرر يقلّ في خيار المجلس ، بخلاف خيار
الشرط ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 58 ، الوسيط 3 : 103 ، الوجيز 2 : 27 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 173 و 8 : 255 ، المجموع 9 : 178 ، روضة الطالبين 3 : 102 - 103 ،
و 5 : 590 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 407 ، المجموع 9 : 178 ، التهذيب - للبغوي - 3 :
294 - 295 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 173 ، روضة الطالبين 3 : 103 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 173 ، روضة الطالبين 3 :
103 ، المجموع 9 : 178 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 407 ، حلية العلماء 5 : 404 - 405 ، التهذيب
- للبغوي - 3 : 295 .