في يد المشتري ، لأنّ الصفقة وقعت متّحدة ، فلا يجب على البائع أخذه ،
بل له الأرش خاصّة . ولو اتّفقا على الردّ ، جاز قطعاً ، وهو أصحّ قولي
الشافعيّة ( 1 ) .
وفيه وجه آخر لهم : أنّه ينفرد ؛ لأنّه ردّ جميع ما ملك ( 2 ) .
وليس بجيّد ؛ لما بيّنّا من اتّحاد الصفقة ، ولهذا لو سلّم أحد الابنين
نصف الثمن ، لم يلزم البائع تسليم النصف إليه .
مسألة 340 : لو اشترى رجلان عبداً من رجل صفقةً واحدة ثمّ وجدا
به عيباً قبل أن يتصرّفا ، فالذي نذهب إليه أنّه ليس لهما الافتراق في الردّ
والأرش ، بل إمّا أن يردّا معاً ويسترجعا الثمن ، أو يأخذا الأرش معاً ، وليس
لأحدهما الردّ وللآخر الأرش - وبه قال أبو حنيفة ومالك في رواية ،
والشافعي في أحد القولين ( 3 ) - لأنّ العبد خرج عن ملك البائع دفعةً كاملاً
والآن يعود إليه بعضه ، وبعض الشيء لا يشترى بما يخصّه من الثمن لو بِيع
كلّه ، فلو ردّه إليه مشتركاً فقد ردّه ناقصاً ؛ لأنّ الشركة عيب ، فلم يكن له
ذلك ، كما لو حدث عنده عيب .
وقال الشافعي في الثاني : له أن يردّ حصّته ويأخذ الآخر الأرش
- وهو أصحّ قوليه عندهم ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، والرواية الثانية عن
مالك - لأنّ النصف جميع ما ملكه بالعقد ، فجاز له ردّه بالعيب ، كجميع
العبد لو اشتراه واحد ( 4 ) .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 272 ، روضة الطالبين 3 : 147 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 13 : 50 ، المغني 4 : 268 ، الشرح الكبير 4 : 106 ،
حلية العلماء 4 : 242 ، الحاوي الكبير 5 : 250 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 272 ،
روضة الطالبين 3 : 147 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 242 ، الحاوي الكبير 5 : 250 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 273 ،
روضة الطالبين 3 : 147 ، المبسوط - للسرخسي - 13 : 50 ، بداية المجتهد 2 :
179 ، المغني 4 : 268 ، الشرح الكبير 4 : 106 .