ولو اشترى عبدين ووجد بهما عيباً ، لم يكن له ردّ أحدهما خاصّة ،
بل يردّهما أو يأخذ أرشهما . وكذا لو كان أحدهما معيباً ، فإن مات أحدهما
في يده ، لم يكن له ردّ الثاني ؛ لأنّ التشقيص عيب .
وللشافعيّة قولان بناءً على تفريق الصفقة ، فإن قلنا : لا تفرّق ، رجع
بأرش العيب . وإن قلنا : تفرّق ، فإنّه يردّه بحصّته من الثمن ( 1 ) .
وقال بعض الشافعيّة : له فسخ العقد فيهما ثمّ يردّ الباقي وقيمة التالف
ويسترجع الثمن ( 2 ) .
ولا بأس بهذا القول عندي ، والأصل فيه حديث المصرّاة ، فإنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أمر بردّ الشاة وقيمة اللبن التالف ( 3 ) .
مسألة 337 : لو اختلفا في قيمة التالف من العبدين ، فقال البائع : قيمته
عشرة وقيمة الموجود خمسة ليخصّ التالف ثلثا الثمن ، وعَكَس القولَ
المشتري ، فالباقي يمكن تقويمه .
وأمّا التالف فقد اختلف قول الشافعي فيه ، فقال تارةً : القول قول
البائع مع يمينه ؛ لأنّ البائع ملك جميع الثمن ، فلا يزيل ملكه إلاّ عن مقدار
يعترف به . وقال اُخرى : القول قول المشتري ؛ لأنّه بمنزلة الغارم ، لأنّ قيمة
التالف إذا زادت زاد قدر ما يغرمه ، فهو بمنزلة المستعير والغاصب ( 4 ) .
وقال بعض الشافعيّة : الأوّل أصحّ ( 5 ) ؛ لأنّه بمنزلة المشتري والشفيع ،
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 142 - 144 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 144 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 92 - 93 ، صحيح مسلم 3 : 1155 / 11 ، سنن أبي داوُد 3 :
270 / 3443 ، سنن الترمذي 3 : 553 / 1251 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 144 .
( 5 ) حلية العلماء 4 : 335 .