والثاني : ليس له ذلك ؛ للنهي عن بيع اُمّهات الأولاد ، فتنتقل إلى
القيمة إن اختار الفسخ ( 1 ) .
وإن كان الوطؤ بعلمه فلم يمنعه ولم ينكره ، فالأقرب : عدم سقوط
حقّ البائع ؛ فإنّ السكوت لا يدلّ على الرضا ، كما لو وطئ رجل أمة غيره
وهو ساكت ، لم يسقط مهرها عنه ، ولم يجعل سكوت مولاها رضا به ،
وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : يسقط خياره ؛ لأنّ إقراره على ذلك
يدلّ على رضاه بإنفاذ البيع ( 2 ) . وليس بشيء .
وكذا لو سكت عن وطئ أمته ، لا يسقط به المهر .
ولو وطئ بإذن ، حصلت الإجازة ، ولا مهر على المشتري ولا قيمة
ولد ، ويثبت الاستيلاد بلا خلاف .
مسألة 333 : ولو وطئها البائع في مدّة خياره ، فإنّه يكون فسخاً للبيع ؛
لأنّه لا يجوز أن يكون مجيزاً للبيع ويطؤها ، بل ذلك دلالة على اختيارها
والرضا بفسخ العقد ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال المزني : يدلّ على أنّه إذا طلّق إحدى امرأتيه ثمّ وطئ إحداهما ،
يكون ذلك رضا بطلاق الاُخرى ( 4 ) .
أجاب بعض الشافعيّة بأنّ الطلاق إن كان معيّناً ثمّ أشكل ، لم يكن
الوطؤ تعييناً . وإن كان مبهماً ، ففي كون الوطئ تعييناً للطلاق في الاُخرى
وجهان للشافعيّة :
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 266 ، المجموع 9 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
203 .
( 3 ) مختصر المزني : 75 - 76 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 202 ، المجموع 9 : 202 .
( 4 ) مختصر المزني : 76 .