الزوال ، إلاّ أنّ شرط الخيار يشعر بأنّه لم يرض بَعْدُ بالزوال جزماً ، فوجب
أن يتربّص وينظر عاقبة الأمر . ولأنّ العقد لو أوجب الملك لأجاز التصرّف ،
ولا يجوز أن يتعلّق الملك بالتفرّق بالأبدان ؛ لأنّ ذلك ليس من أسباب
الملك ، فلم يبق إلاّ أنّه يملك بالعقد ويتبيّن ذلك بالتفرّق ( 1 ) .
وهذا يلزم عليه البيع قبل القبض والرهن ؛ فإنّ الملك حاصل فيه
والتصرّف لا يجوز .
إذا ثبت هذا ، فلا فرق عند الشافعي بين أن يكون الخيار لهما أو
لأحدهما - وبه قال مالك - لأنّه بيع نقل ملك البائع ، فوجب أن ينقله إلى
المشتري كما لو لم يكن لهما خيار ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان الخيار لهما أو للبائع ، لم ينتقل ملكه . وإذا
كان للمشتري وحده ، خرج المبيع من ملك البائع ، ولا يدخل في ملك
المشتري ؛ لأنّه شرط الخيار لنفسه ، فلم يزل ملكه عن الثمن ، ولا يجوز أن
يجتمع له الثمن والمثمن فيما يصحّ تمليكه ( 3 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الخيار لا يمنع انتقال الملك ، على أنّ هذا القول
يستلزم المحال ، وهو ثبوت ملك لغير مالك .
إذا عرفت هذا ، فللشافعيّة طرق في موضع الأقوال :
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 266 ، المجموع 9 : 213 ، حلية العلماء 4 : 16 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، روضة الطالبين 3 : 112 ، المغني 4 : 28 - 30 ،
الشرح الكبير 4 : 79 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، المجموع 9 : 213 ، المغني 4 : 28 - 32 ، الشرح
الكبير 4 : 79 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 264 - 265 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 196 ، المغني 4 : 28 -
29 ، الشرح الكبير 4 : 79 .