الخيار ؛ لأنّه جاهل بصفة المعقود عليه ، فأشبه المشتري ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا خيار له في الرؤية [ للرواية ] ( 2 ) التي رجع إليها ؛
لأنّ عثمان وطلحة تناقلا داريهما إحداهما بالكوفة والاُخرى بالمدينة ، فقيل
لعثمان : إنّك غبنت ، فقال : ما اُبالي ؛ لأنّي بعت ما لم أره ، وقيل لطلحة ،
فقال : لي الخيار ؛ لأني اشتريت ما لم أره ، فتحاكما إلى جبير بن مطعم ،
فجعل الخيار لطلحة ( 3 ) .
ولأنّا لو جعلنا الخيار للبائع ، لكُنّا قد أثبتنا له الخيار لتوهّم الزيادة ،
والزيادة في المبيع لا تثبت الخيار ، فإنّه لو باع شيئاً على أنّه معيب فبان
سليماً ، لم يثبت الخيار ، بخلاف المشتري ؛ لأنّه يثبت الخيار له لتوهّم
النقصان ( 4 ) .
والخبر لا حجّة فيه . والخيار لا يتعلّق بالزيادة والنقصان ، فإنّ
المشتري لو قال : هو أجود ممّا ظننته وقد اخترت الفسخ ، كان له . وكذا
صاحب خيار المجلس والشرط له الفسخ ، ولا يشترط زيادة ولا نقصان .
ويبطل أيضاً بما لو باع ثوباً على أنّه عشرة أذرع فظهر أحد عشر ،
فإنّه يثبت للبائع الخيار عنده ( 5 ) .
ولو كان البائع شاهَدَ المبيع ولم يشاهده المشتري ، فلا خيار للبائع
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 286 ، حلية العلماء 4 : 88 - 89 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 63 ، روضة الطالبين 3 : 42 ، المغني 4 : 82 - 83 ، الشرح الكبير 4 : 29 .
( 2 ) أضفناها لأجل السياق .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 268 ، المغني 4 : 77 ، الشرح الكبير 4 : 28 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 286 ، حلية العلماء 4 : 89 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
63 ، المغني 4 : 82 - 83 ، الشرح الكبير 4 : 29 .
( 5 ) اُنظر : العزيز شرح الوجيز 4 : 63 .