عيباً ، فلا ردّ ، بل يأخذ الأرش . ولو أسلم البائع وحده ، فلا ردّ أيضاً . ولو
أسلم المشتري وحده ، فله الردّ - قاله ابن سريج ( 1 ) - لأنّ المسلم لا يتملّك
الخمر ، بل يزيل يده عنه .
مسألة 321 : الإقالة فسخ عندنا على ما يأتي ( 2 ) ، وليست بيعاً . فلو
اشترى سلعة ثمّ تقايلا فوجد بها عيباً حدث عند المشتري ، كان له فسخ
الإقالة ، وردّه بالعيب ؛ لأنّ هذا العيب من ضمان المشتري ، فهو بمنزلة أن
يجد عيباً في المبيع .
مسألة 322 : قد بيّنّا أنّه يصحّ بيع العين الغائبة الشخصيّة مع ذكر
الجنس وكلّ وصف تثبت الجهالة بفقده ، وهو أحد قولي الشافعي . والآخر :
لا يشترط الوصف مطلقاً ( 3 ) ، فعلى هذا الثاني لو رآه ، ثبت له الخيار عنده .
وعلى الأوّل إن وجده ناقصاً عنها ، كان له الخيار على وفق مذهبنا ،
كما إذا دفع مال المُسْلَم فيه ناقصاً عن صفاته ، إلاّ أنّ في السَّلَم يلزمه إبداله ؛
لأنّ المعقود عليه كلّيّ يثبت ( 4 ) في الذمّة ، وهنا عين شخصيّة ، فيكون له
الخيار في إمضاء العقد وفسخه ؛ لأنّ العقد تعيّن به ، ولا أرش له ؛ للأصل .
وإن ( 5 ) وجده على الصفات المذكورة ، لزمه البيع ، ولا خيار له عندنا ؛
لعدم موجبه ، وهو أحد وجهي الشافعي ، وبه قال أحمد ؛ لأنّ المعقود عليه
سلم له بصفاته ، فأشبه المُسْلَم فيه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 284 ، روضة الطالبين 3 : 157 .
( 2 ) في ج 12 ، المسألة 628 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 270 ، الحاوي الكبير 5 : 20 ، حلية العلماء 4 : 85 -
86 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 61 - 62 ، روضة الطالبين 3 : 42 .
( 4 ) في " ق ، ك " : " ثبت " .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : " فإن " .
( 6 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 271 ، المجموع 9 : 293 ، حلية العلماء 4 : 86 ،
الحاوي الكبير 5 : 23 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 62 ، روضة الطالبين 3 : 42 ،
المغني 4 : 85 ، الشرح الكبير 4 : 30 .