بينهما علقة بعد التفرّق .
ولا يثبت خيار المجلس في الصلح ؛ لاختصاص الخبر ( 1 ) بالبيع .
وقسّم الشافعي الصلحَ إلى أقسام ثلاثة : صلح هو بيع ، مثل أن يدّعي
داراً فيقرّ المتشبّث له بها ثمّ يصالحه منها على عوض . وصلح هو إجارة بأن
يدّعي داراً فيقرّ له بها ثمّ يصالحه على أن يخدمه هو أو عبده أو يسكنه
داره سنةً . وصلح هو هبة وحطيطة بأن يدّعي عليه شيئاً فيقرّ له ثمّ يبرئه من
بعضه إن كان دَيْناً ويأخذ الباقي ، أو يهب له بعضه إن كان عيناً ويأخذ
الباقي . فالأوّل يدخله الخياران معاً ، والباقيان لا يدخلهما شيء من
الخيارين ؛ لأنّه شرع فيهما على يقين بأنّه لاحظّ له فيهما ( 2 ) .
وأمّا الإقالة : فإنّها فسخ عندنا ، وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) ، فلا يثبت
فيها الخيار .
وفي الثاني له : أنّها بيع ، فيثبت فيها الخيار ( 4 ) .
والحوالة ليست بيعاً عندنا ، فلا يثبت فيها خيار المجلس .
وعند الشافعي قولان :
أحدهما : أنّها ليست معاوضةً ، فلا خيار فيها .
والثاني : أنّها معاوضة فوجهان ، أظهرهما : أنّه لا خيار أيضاً ؛ لأنّها
ليست على قواعد المعاوضات ؛ إذ لو كانت معاوضةً ، كانت باطلةً ؛
لاشتمالها على بيع دَيْن بدَيْن . ولأنّهما بمنزلة الإبراء ، ولهذا لا تصحّ بلفظ
هامش
( 1 ) أي خبر " البيّعان بالخيار " المتقدّم في ص 9 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 170 و 172 و 193 ، روضة الطالبين 3 : 100 و 102
و 110 ، المجموع 9 : 175 و 192 .
( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 293 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 172 ، روضة الطالبين
3 : 102 ، المجموع 9 : 177 .