إذا ثبت هذا ، فاعلم أنّ العقد إمّا أن يكون جائزاً من الطرفين
- كالشركة والوكالة والقراض والوديعة والعارية - أو جائزاً من أحد الطرفين
لازماً من الآخر ، كالضمان والكتابة . ولا خيار في هذين القسمين .
أمّا الجائز من الطرفين : فلأنّهما بالخيار أبداً ، فلا معنى لخيار
المجلس .
وأمّا الجائز من أحدهما : فلهذا المعنى من حيث هو جائز في حقّه ،
والآخر دخل فيه موطّناً نفسه على الغبن ، ومقصود الخيار التروّي لدفع
الغبن عن نفسه .
وكذا الرهن لا يثبت فيه خيار المجلس ، إلاّ أن يكون مشروطاً في بيع
وأقبضه قبل التفرّق وأمكن فسخ الرهن بأن يفسخ البيع حتى ينفسخ الرهن
تبعاً .
وقال بعض الشافعيّة : يثبت الخيار في الكتابة ( 1 ) . وبعضهم أثبته في
الضمان ( 2 ) . وهُما غريبان .
أو يكون لازماً من الطرفين ، وهو قسمان : إمّا أن يكون عقداً وارداً
على العين ، وإمّا وارداً على المنفعة .
فمن أنواع الأوّل : البيعُ ، ويثبت خيار المجلس في جميع أنواعه إلاّ
ما استثني . ويثبت خيار الشرط في جميع أنواعه إلاّ السلف والصرف - وبه
قال الشافعي ( 3 ) - لافتقار العقد فيهما إلى التقابض في المجلس والتفرّق من
غير علقة بينهما ، وثبوت الخيار بعد التفرّق يمنع لزوم القبض فيه ، ويثبت
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 170 ، روضة الطالبين 3 : 100 ، المجموع 9 : 175 .
( 3 ) الوجيز 1 : 141 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 170 و 193 ، التهذيب - للبغوي - 3 :
292 و 293 ، روضة الطالبين 3 : 111 ، المجموع 9 : 192 .