والثالث : أن يرجع المشتري بأرش العيب القديم ، كما في غير هذه
الصورة ، والمماثلة في مال الربا إنّما تشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ،
والأرش حقٌّ ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق ( 1 ) .
وهذا الوجه عندي لا بأس به .
والوجهان الأوّلان [ اتّفقا ] ( 2 ) على أنّه لا يرجع بأرش العيب القديم ،
وأنّه يفسخ العقد ، واختلفا في أنّه يردّ الحليّ مع أرش النقص أو يمسكه
ويردّ قيمته ؟ .
وقياس صاحب القول الثالث تجويز الردّ مع الأرش أيضاً ، كما في
سائر الأموال .
وإذا أخذ الأرش ، قيل : يجب أن يكون من غير جنس العوض ؛
لئلاّ يلزم ربا الفضل ( 3 ) .
والأقرب : أنّه يجوز أن يكون من جنسهما ؛ لأنّ الجنس لو امتنع أخذه ؛
لامتنع أخذ غير الجنس ؛ لأنّه يكون بيع مال الربا بجنسه مع شيء آخر .
ولو تلفت الآنية ثمّ عرف المشتري العيب القديم ، قالت الشافعيّة :
يفسخ العقد ، ويستردّ الثمن ويغرم قيمة التالف ( 4 ) . وتلف المبيع لا يمنع
جواز الفسخ ؛ لأنّ الشافعي جوّز الإقامة بعد [ التلف ] ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 257 ، روضة الطالبين 3 : 143 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " أيضاً " . وهي تصحيف ،
والصحيح ما أثبتناه بقرينة السياق .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 258 ، روضة الطالبين 3 : 143 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 261 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 258 ، روضة الطالبين 3 : 143 .
( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في " ق ، ك " ، والطبعة الحجريّة : " الفسخ " . والصحيح ما
أثبتناه من المصدر .
( 6 ) حلية العلماء 4 : 261 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 493 - 494 .