وهل يثبت لعمرو أرشٌ ؟ الأقرب : ذلك - وهو أحد قولي الشافعي ( 1 ) -
لوجود سببه ، وهو سبق العيب مع تعذّر الردّ .
والصحيح عنده : أنّه لا أرش له ؛ لاستدراك الظلامة أو لتوقّع
العود ( 2 ) .
فإن تلفت في يد زيد ، أخذ الأرش عندنا ؛ لما تقدّم ، وعنده على
التعليل الثاني لا الأوّل ( 3 ) .
وكذا الحكم لو باعه من غيره .
وإن كان عمرو عالماً ، فلا ردّ له ، ولزيد الردُّ ؛ لأنّه اشترى معيباً مع
جهله بعيبه وعدم تصرّفه .
ولو كانا جاهلين فلزيد الردُّ ، وبه قال الشافعي إن اشتراه بغير جنس
ما باعه أو بأكثر منه ( 4 ) . ثمّ لعمرو أن يردّ عليه عند الشافعي ( 5 ) . ونحن
لا نقول به ؛ لأنّه تصرّف فيه .
وإن اشتراه بمثله ، فلا ردّ لزيد في أحد وجهي الشافعي ؛ لأنّ عَمْراً
يردّه عليه ، فلا فائدة فيه ، وله ذلك ( 6 ) ( 7 ) .
مسألة 298 : لو اشترى المعيب جاهلاً بعيبه ورهنه المشتري ثمّ عرفه
بالعيب ، فلا ردّ له على قولنا من أنّ تصرّفه يمنع الردّ ، ويثبت له الأرش .
وقال الشافعي : لا ردّ له في الحال . وهل يأخذ أرشه ؟ إن علّلنا
باستدراك الظلامة ، فنعم . وإن علّلنا بتوقّع العود ، فلا . وعلى هذا لو تمكّن
من الردّ ، ردّ عنده . ولو حصل اليأس أخذ الأرش ( 8 ) .
وإن كان المشتري قد آجره ، فلا ردّ له ؛ لتصرّفه فيه ، وله الأرش .
هامش
( 1 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 249 ، روضة الطالبين 3 : 137 .
( 6 ) أي : ولزيد الردُّ ، في الوجه الآخر .
( 7 و 8 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 249 ، روضة الطالبين 3 : 137 .