وجهان :
أحدهما : عدم الرجوع - وبه قال ابن الحدّاد - لأنّه ربّما قَبِله بائعه أو
قَبِله هو ، فكان متبرّعاً بغرامة الأرش .
وأظهرهما : أنّه يرجع ؛ لأنّه ربّما لا يقبله بائعه فيتضرّر ( 1 ) .
وقال بعضهم : يمكن بناء هذين الوجهين على ما سبق من المعنيين :
إن علّلنا بالأوّل ، فإذا غرم الأرش ، زال استدراك الظلامة ، فيرجع . وإن علّلنا
بالثاني ، فلا يرجع ؛ لأنّه ربّما يرتفع العيب الحادث فيعود إليه . وعلى
الوجهين معاً لا يرجع ما لم يغرم للثاني ، فإنّه ربّما لا يطالبه الثاني بشيء
فيبقى مستدركاً للظلامة ( 2 ) .
ولو كانت المسألة بحالها وتلف المبيع في يد المشتري الثاني أو كان
قد أعتقه ثمّ ظهر العيب القديم ، رجع الثاني على الأوّل بالأرش ، ورجع
الأوّل بالأرش على بائعه بلا خلاف ؛ لحصول اليأس عن الردّ ، لكن هل
يرجع على بائعه قبل أن يغرم لمشتريه ؟ فيه وجهان مبنيّان على المعنيين ،
إن علّلنا باستدراك الظلامة ، فلا يرجع ما لم يغرم ، وإن علّلنا بالثاني ،
يرجع . ويجري الوجهان فيما لو أبرأه الثاني هل يرجع هو على بائعه ؟ ( 3 ) .
مسألة 294 : لو باعه المشتري على آخر ثمّ ظهر له العيب ، سقط الردّ
عندنا دون الأرش على ما تقدّم .
وعند الشافعي لا يسقط إذا عاد إليه بالردّ بالعيب على ما قلناه في
المسألة السابقة .
وإن عاد إليه لا بالردّ بالعيب ، كما لو عاد بإرث أو اتّهاب أو قبول
وصيّة أو إقالة ، فلا ردّ له عندنا أيضاً .
هامش
( 1 - 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 248 ، روضة الطالبين 3 : 136 .