إني لم أوازنه ولم أناقده وإنما كان كلام مني ومنه ، فقال : " أليس الدراهم
من عندك والدنانير من عندك ؟ " قلت : بلى ، قال : " فلا بأس " ( 1 ) .
أما لو لم يكن على جهة التوكيل في البيع بل اشترى منه بالدراهم
- التي في ذمته - دنانير ، وجب القبض قبل التفرق ، لأنه صرف فات شرطه
فكان باطلا .
مسألة 206 : لا يشترط الوزن والنقد حالة العقد ولا حالة القبض ، فلو
صارفه مائة دينار بألف درهم ثم دفع إليه دراهم غير معلومة القدر والنقد
وتفرقا ، صح البيع إن كان المدفوع قد اشتمل على الحق أو زاد ، أما لو
نقص ، فإنه يبطل في القدر الناقص خاصة ، لوجود المقتضي للصحة ،
وعدم المانع ، وهو انتفاء القبض ، إذ لم يشرط في القبض التعيين .
ولما رواه إسحاق بن عمار ، قال : سألت الكاظم ( عليه السلام ) عن الرجل
يأتيني بالورق فأشتريها منه بالدنانير فأشتغل عن تحرير وزنها وانتقادها
وفضل ما بيني وبينه ، فأعطيه الدنانير وأقول له : إنه ليس بيني وبينك بيع ،
وإني قد نقضت الذي بيني وبينك من البيع ، وورقك عندي قرض ،
ودنانيري عندك قرض ، حتى يأتيني من الغد فأبايعه ، فقال : " ليس به
بأس " ( 2 ) .
ولو كان المدفوع أقل من المستحق ، بطل الصرف في الناقص
خاصة ، وتخير في الفسخ في الباقي ، لتبعض الصفقة .
وكذا لو دفع إليه الدراهم بقدر حقه إلا أن فيها زيوفا ، فإنه يصح البيع
إن كان الغش من الجنس بسبب اختلاف الجوهر في النعومة والخشونة
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 102 - 103 / 441 .
( 2 ) التهذيب 7 : 103 / 444 .