الآخر ، لم يكف في قبض الورق ، وصح البيع فيه خاصة وإن لم يقبضه .
ولو انعكس الفرض فدفع نصف الدينار خاصة بعد إقباض الورق
والمبيع الآخر ، فإن نوى بالدفع عن الورق ، صح البيع فيهما . وإن نوى
بالدفع عن الآخر ، بطل في الورق ، وتخير في الآخر . وإن أطلق ، احتمل
ضعيفا صرفه إلى الورق تصحيحا للعقد ، والبطلان في نصف الورق .
مسألة 204 : لو اشترى الإنسان من غيره دراهم بدنانير ثم اشترى بها
دنانير قبل قبض الدراهم ، بطل الثاني ، لأنه بيع الموزون قبل قبضه ، وهو
منهي عنه ( 1 ) على ما تقدم ( 2 ) ، فإن ( 3 ) افترقا ، بطل العقدان معا ، للتفرق قبل
التقابض في الصرف . ولو كان ثمن الدراهم غير الدنانير ، لم يبطل الأول ،
إذ القبض في المجلس ليس شرطا فيه .
مسألة 205 : لو كان للإنسان على غيره دراهم وأمره بأن يحولها إلى
الدنانير أو بالعكس بعد المساعرة على جهة التوكيل في البيع ، صح وإن
تفرقا قبل القبض ، لأن النقدين من واحد ، وهو بعينه موجب للبيع بالأصالة
وقابل بالوكالة ، فكان بمنزلة المقبوض .
ولما رواه إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يكون
للرجل عندي الدراهم فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول : كذا
وكذا ، فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : نعم ،
فيقول : حولها إلى دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك ، فما ترى في هذا ؟
فقال لي : " إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك " فقلت :
هامش
( 1 ) المعجم الكبير - للطبراني - 11 : 12 / 10875 .
( 2 ) في ص 121 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : " وإن " بدل " فإن " .